كنا نقول بالأمس إن تجربة التعمين في سلطنة عمان، هذا البلد الشقيق القريب جدا منا قد قطعت شوطا كبيرا في جعل الاقتصاد في أيدي أبناء البلد وفي المحافظة على هوية هذا الاقتصاد، حينما تحول الشارع إلى شارع عماني مئة بالمئة.

السلطنة لم تحقق هذا الانجاز هكذا ومن فراغ، بل اتبعت خططا وبرامج لها أهداف واضحة ومارست حقها على القطاعين العام والخاص وسنت شروطا وقوانين وقدمت إغراءات مناسبة للقطاع الخاص لكي يحتضن أبناء البلاد.

لدينا نحن أيضا مارست الحكومة فرض قوانين واشتراطات على القطاعين العام والخاص ولوحت بمغريات لكن لا يزال الشارع الإماراتي لا يعبر عن هويته ولا تزال النسبة الأكبر في الاقتصاد الوطني تذهب لصالح المستثمر الأجنبي والقطاع الخاص الذي لا يزال يمارس هروبه من استحقاقات المجتمع عليه.

حينما أرادت الإدارة العامة للجمعيات التعاونية أن تسير في طريق التوطين وأخذت قرارها الحازم والصارم في ذلك شاهدنا جميعا كيف اصطف طابور من «الكاشيرات» المواطنات من بنات البلد في مواقع عملهن.

كيف تمت الخطوة؟ ومن أين جيء بمواطنات شابات يعملن في الجمعيات التعاونية؟ لماذا لم يقال لا يوجد مواطن ولا توجد مواطنة يقبلان بمثل هذا النوع من الوظائف؟ هل حكت إدارة الجمعيات التعاونية مصباح علاء الدين السحري فأخرجهم المارد من بيوتهم؟

بالتأكيد لا، لأن هناك شابات مواطنات يبحثن عن عمل وكذلك شباب، ولم يعد لدينا من المواطنين والموطنات من يتأفف من العمل ومن مستوى الوظيفة، فهذه بدعة ساهم من ساهم في ترويجها لأمر في نفس يعقوب.

ما نريد قوله بصريح العبارة، إن أمامنا في المجتمع آلاف الوظائف لبناتنا وأبنائنا لكن الأمر دائما بحاجة إلى قرار حازم يضع دلع القطاع الخاص وتأففه من وجود العنصر المواطن في الدائرة المكشوفة ويعرضه للحساب والعقاب.

في الشقيقة عمان استخرجت العديد من القرارات التي اشترطت القيام ببعض المهن والوظائف وجود العماني، وكان ذلك بمثابة الفرض، نحن بحاجة إلى مثل هذا النوع من القرارات الصارمة لأن القطاع الخاص اثبت انه لا يريد إلا كعكة كاملة يلتهمها لوحده. الحميمية في شوارعنا مفقودة، ومن يزور الوطن لا يلتقي بأهله وهذه هي المعضلة.

mhalyan@albayan.ae