وقفنا أمام كاونتر الاستقبال في أحد فنادق مسقط أمام شابة عمانية أخذت تعد لنا أوراق الإقامة، وكان قبل ذلك قد استقبلنا عند الباب شاب عماني يرتدي يونيفورم العمل وجر لنا عربة الحقائب وهو يبتسم ويرحب بلهجته العمانية التي تحمل رائحة الأرض وأصالة المكان، وكان علينا أن نأخذ وجبة الغداء في بوفيه الفندق بعد أن استقر كل منا في غرفته المخصصة، وأمام طاولة البوفيه كان هناك شابان عمانيان آخران يشرفان عليه، وبعد أن انتهينا ذهبنا إلى كاونتر المطعم للتوقيع على فواتير الطعام، قدمها لنا شاب عماني آخر مرحباً بنا.

في المساء احتجنا الذهاب إلى أحد المراكز التجارية في العاصمة مسقط فكانت رحلتنا مع سائق تاكسي عماني في منتصف العمر، حدثنا أحاديث مشوقة. في المركز التجاري فتحت لنا فترينة محل للملابس شهية الشراء فولجنا وقسنا ما قسنا من ملابس وعند كاونتر الدفع كان المحاسب شاباً عمانياً تمنى لنا طيب الإقامة.

في صباح اليوم الثاني كان علينا أن نقوم بتجهيز مكان العرض لمسرحيتنا التي تشارك ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الإماراتي بمناسبة احتفالات العاصمة مسقط كعاصمة للثقافة العربية. هناك كنا بحاجة لمهندس إضاءة يعد لنا برمجة خطة الإنارة، فجاءنا شاب عماني جلس معنا لعدة دقائق شرحنا له ما نريد ثم انطلق للعمل.

مساء ذلك اليوم وبعد أن عرضنا مسرحيتنا أمام جمهور عماني كبير، وفي الطريق إلى مقر إقامتنا عرجنا على بقالة لشراء بعض الحاجيات فكان صاحب البقالة شاباً عمانياً عرف أننا من الإمارات فتحدث إلينا طويلاً عن النهضة العمرانية التي تتمتع بها بلدنا والأبراج العالية التي أذهلته عندما زارها قبل شهر.

سلطنة عمان من البلدان الخليجية التي قطعت شوطاً كبيراً في سياسات التوطين، والتعمين صار واضحاً وملاحظاً بشكل لافت وكبير، حيث تجني البلاد الآن ثمار هذه الخطوة الوطنية من خلال الطابور الكبير من العمانيين والعمانيات الذين يتمركزون ويتموضعون في مراكز عملهم ووظائفهم في القطاعين العام والخاص، الأمر الذي ينعكس الآن بايجابيات كثيرة على الاقتصاد الوطني والحياة الاجتماعية ومستوى الأمن الداخلي للسلطنة. تحدثنا كثيراً خلال رحلة العودة عن جماليات المكان حينما يكون نابضاً وحياً بهويته وخصوصيته

mhalyan@albayan.ae