نبدأ اليوم المرحلة الجديدة من مراحل انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني، وهي الخطوة الأولى باتجاه الهدف الكبير الذي أقرته ورسمته القيادة من اجل الوصول إلى الانتخابات العامة في المرحلة الأخيرة من مراحل تطوير آليات وأساليب اختيار أعضاء المجلس الوطني، ثقافة جديدة يدخلها المجتمع وأفراده من اجل المشاركة الفاعلة في صناعة القرار الداخلي والتبني الفاعل لأبناء الوطن الذين يحملون في دواخلهم حماسة العمل الوطني والمشاركة.

خطوة تمتلك ريادتها لجهة السبق ولكونها محطة مهمة في تحويل آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني من آلية التعيين إلى آلية الانتخاب، بغض النظر عن أسلوب إنتاجها كخطوة أولى وكونها محكومة بشرط التحرك في إطار هيئات انتخابية معينة من قبل الحكومة ومتحكم في امرها، الا ان هذه الهيئات الصغيرة والتي لا تمثل إلا نسبة قليلة من المجتمع ستمارس على الأقل الخطوة الابتدائية الأولى في فضاء الانتخاب،

والمردود الذي يفترض ان نصفق له ونفرح له هو ان فعلا قد تحقق على ارض الواقع مهما كانت بساطته، وان هذا الفعل الوليد الصغير بإمكانه أن يكبر وان يعم وان يراكم خبرة وخبرات عملية وان يؤسس ويؤصل لخطاب الديمقراطية وحرية الرأي، وان يسهم في تأسيس ملامح حياة برلمانية تنعكس على فكر الأفراد وسلوكهم، وهذا قد جاء في أجندة عمل تطوير آليات اختيار أعضاء المجلس الوطني بأسلوب الانتخاب، حتى وان كان جزءاً على مراحل.

فسياسة الخطوة خطوة تبقى سياسة متأنية تفسح المجال للتأمل والمراجعة والبناء الهادئ. ما يهم حقا هو أن يكتسب المجلس الوطني في انتقالته الجديدة بعدا آخر في إطار العمل الوطني وان يجد مساحة جيدة تؤهله للقيام بدور فاعل في تأمين وتوليد الأفكار المهمة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن ومهمات البناء والتطوير، وما يهم حقا هو ان يؤسس الأعضاء المنتخبون والأعضاء المعينون قناعة لدى جمهور المجتمع وان ينمو باتجاههم حس التمثيل،

وان يشعر الجميع ان عضو المجلس الوطني هو صوت ونبض أفراد المجتمع. وما يهم أيضا أن لا يختفي هؤلاء الأعضاء تحت قبة المجلس ولا يُتمكن من الاتصال والتواصل معهم عبر وسائل الاتصال المتعارف عليها مثلما كان يحدث مع أعضاء المجلس في هيئته القديمة.

ففي النهاية كل ما يريده المواطن من عضو المجلس الوطني هو ان يكون اداة توصيل لأحلامه وطموحه وانعكاسه الشفاف ونبضه الحي

mhalyan@albayan.ae