يقول الخبر الذي نشرته صحفنا المحلية «أظهر تقرير لمنظمة العمل الدولية أن تايلاند هي أقل دول العالم من حيث معدل البطالة»، في حين تصدرت جنوب إفريقيا قائمة الدول صاحبة أعلى معدلات البطالة. فمعدل البطالة في تايلاند بلغ العام الماضي 9 ,1% مقارنة ببيانات العمل في 43 دولة، أتت بعدها في المركز الثاني كوريا الجنوبية، ثم نيوزيلاندا بمعدل بطالة يصل إلى 7, 3% لكل منها، أما جنوب إفريقيا فوصلت البطالة فيها إلى 6 ,26%، هل هي بركات مانديلا وحركة التحرر التي قادها؟ لقد صادف أنني كنت في اليوم نفسه الذي قرأت فيه الخبر أتناول عشائي مع إحدى الصديقات في أحد مطاعم دبي، وكان يتولى خدمة الطاولة شاب من جنوب إفريقيا.

في الإمارات، لا نعرف النسبة على وجه اليقين، لكننا نفاجأ بأرقام مذهلة عن الشباب الإماراتيين العاطلين عن العمل، عن حملة الشهادات الجامعية والعليا الباحثين عن عمل بلا جدوى، وعن أعداد كبيرة من أصحاب الخبرة والكفاءة والتخصصات العلمية الدقيقة ممن يعانون في مؤسساتهم التي يعملون فيها من التهميش والتجميد والإبعاد والتطفيش.

وكأن البطالة الحقيقية التي عندنا لا تكفينا فتتبرع مؤسساتنا الحكومية بمضاعفة الأرقام ومضاعفة الكارثة بجهل وقلة وعي وانعدام وطنية. كم عدد الذين يعملون في الإمارات من الجنسية التايلاندية؟ والنيوزيلاندية؟ والكورية والجنوب إفريقية و... إلخ؟

ثم دعونا نسأل: كم ساهمت الإمارات في تخفيض نسبة البطالة في تايلاند وغيرها من الدول باستيعاب العمالة القادمة من هذه الدول؟ وفي المقابل كم ساهمنا بذلك العمل «الإنساني» في مضاعفة البطالة عندنا في الإمارات؟ كم موظفا في:

الشركات، البنوك، المدارس، المستشفيات، الفنادق، المؤسسات الحكومية، المؤسسات الاتحادية، مؤسسات العمل الخيري، الأندية الرياضية، الشركات الخاصة، المشاريع العقارية العملاقة، المؤسسات الإعلامية ... وغيرها مما لا يمكن حصره؟ كم موظفا غير مواطن تمتلئ بهم هذه الأماكن، وكم عدد المواطنين فيها؟

لدينا الكثير من الأسئلة الحارقة التي تؤلمنا حقيقة إزاء الوضع الراهن، وأول هذه الأسئلة: ألا يحق للإمارات بكل إمكانياتها وملايين فرص العمل فيها أن تكون هي صاحبة المركز الأول في انعدام البطالة بين مواطنيها؟

ألا يحق للإماراتيين المتعلمين، أصحاب الكفاءات والمهارات والشهادات وحق المواطنة، أن يرفعوا في بلادهم شعار «مطلوب تحقيق صفر% بطالة»؟

هل المطالبة بهذا الشعار ضرباً من الأحلام المستحيلة؟ هل هو شكل من المحرمات السياسية؟ هل هو مطلب يتناقض مع مصالح الكبار من التجار وأصحاب الرساميل الضخمة؟ هل هو مطلب عادل وبسيط من مطالب المواطن في وطنه أم لا؟

sultan@dmi.gov.ae