المهرجانات الخليجية الفنية والملتقيات الأدبية هي الأخرى لا تأخذ كفايتها وفرصتها من الاتساع والحضور في الحياة الثقافية التي يفترض أن تكون أكثر تفاعلية بين المثقفين والمبدعين الخليجيين، فهذه قد جرفتها الموسمية إلى لقاءات متباعدة يغلفها الطابع الرسمي أكثر من كونها تفاعلات طبيعية بين النخب الثقافية.
فما هو موجود هو مهرجانات وملتقيات منها ما يقام في العامين مرة، ومنها ما يقام بصفة سنوية، وفيما عدا ذلك فان أي مبدع أو مثقف لا يمكنه أن يتحرك على مدى الساحة الخليجية إلا من خلال شرط المظلة الراعية التي يجب التوجه إليها، وهي إدارات الثقافة الخليجية وهي لا تدفع باتجاه تشجيع التفاعل الفردي، إلا في إطار ذلك التفاعل الموسمي المتباعد.
بالأمس كنا نقول ان وسائل الإعلام لا تساعد على حضور تفاعلات الحياة الثقافية في الواجهة الإعلامية، وبالتالي فان الظروف هذه لا تساعد على إرسال صورة جيدة عن المثقف والمبدع الخليجي إلى خارج حدوده، حتى على المستوى الإقليمي، فالجمهور المصري أو السوري أو اللبناني أو أي جمهور عربي يبقى المبدع أو الفنان أو الأديب الخليجي بالنسبة له سراً مجهولاً، بل لا يعرف العربي عن الخليجي كل شيء، حيث كثير من مناطق إبداعه مظلمة وغير مضاءة. فما بالنا بالنسبة لصورة الخليجي في الإطار والاتساع العالمي!!
ومثلما لا تخدم وسائل الإعلام بالصورة المطلوبة هذا النتاج الخليجي، لا تخدم محطات الثقافة الخليجية الرسمية المهرجانات والملتقيات في موسميتها المتباعدة المواعيد في جعل الحياة الثقافية متفاعلة وحاضرة في الحياة اليومية.. للمرحلة الراهنة تحديات وأهمها الهوية والثقافة، والإجابة عن من نحن في مواجهة تقارير ظالمة تهدد سمعتنا كخليجيين في الخارج، ولهذا يصبح كل فعل وحراك داعم لبروز صورة الإبداع أو الفكر الخليجي هو فعل صحيح يحسب لجهة تصحيح الصورة، ولإعطاء الواقع حقه، دون هضم لحقوقه ومكاسبه التي تحققت.
لهذا نقول إن وزارات وإدارات الثقافة في دول الخليج ما زالت مطالبة بصرف الملايين من الدولارات لخدمة صوت وصورة وعي نخبها المثقفة والمبدعة. ففي النهاية لا بد وان تصدر شعوب الخليج ناتجها الإنساني للعالم، وهذا يعني وضع برامج وخطط وإيلاء العملية كاملة اهتماما يليق بقوة تأثيرها وضرورته. أما الملتقيات والمهرجانات المتباعدة، والتي يدخل كثير منها في إطار الشكلية فهذا لا يبني صوتاً، ولا يؤسس لحياة خلاقة لمبدعي الخليج ومفكريه!