كتب نيكولاس نجروبوبن، مؤسس ومدير مختبر الوسائط الإعلامية بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة مقالاً رائعاً حول مدارس المستقبل، والمقال عبارة عن محاضرة ضمها كتاب تحت عنوان «هكذا يصنع المستقبل» صادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بأبوظبي، خلاصة المقال أن العالم كله يهتم بالتعليم وينفق عليه الملايين، لكنه في الحقيقة لا يبدأ البداية الصحيحة.. والبداية لا تكون بتطوير التعليم الجامعي ولا الثانوي، البداية يجب أن تكون من المدرسة الابتدائية.
نحن اليوم وبعد 35 عاماً، عندما ندخل إلى فصول الدراسة في مدارسنا المختلفة نرى بأن الأمر كما هو لم يتغير، فكل شيء على حاله، المدرسة، الفصول، طريقة التعليم، طابور الصباح، الإذاعة المدرسية، السبورة والطباشير، طريقة جلوس الطلاب، كثافتهم في الفصول... إلخ، وبناء على هذا الافتراض المثير للاهتمام نجد أن المدرسة لم تتغير!
إن أغلب طلاب الجامعة أو المدارس الثانوية يفقدون دافعيتهم للتعليم، كما يفقدون اهتمامهم بقيمة المدرسة وهيبة المعلم.. لماذا يا ترى؟، لأن هذا الأمر بدأ هناك في المدرسة الابتدائية، وظل الخلل من دون أن يفكر أحد في إصلاحه، مع أن العبث بالمرحلة الابتدائية والتعامل معها بلا اهتمام يذكر أو بما تستحقه من الأهمية سيجعل الطالب يقضي حياته التعليمية في إصلاح ذلك الضرر.
وإذا فقد الأطفال حماستهم للتعليم في السنوات الأولى أو فقدوا احترامهم لذواتهم فإنهم سيفقدون كما قلت حب الاستطلاع والعلم الذي يميز المتطور عن المتخلف ومن هنا يحدث الضرر الذي تعانيه مدارسنا.
إن أغلب المسؤولين الذين يأتون وفي نياتهم أو أقوالهم ما يدل على رغبتهم في إصلاح التعليم وتغييره يتحدثون عن مرحلة الجامعة والمرحلة الثانوية، فيغيرون لغة التعليم أو يدخلون الحواسيب والتقنيات الأخرى أو يغيرون أنظمة الامتحانات في هذه المراحل المتقدمة لأنهم يريدون أن يروا النتائج بشكل سريع في إعداد الخريجين الذين سيلتحقون بسوق العمل وسلك الإدارة والعمل الحكومي.
ومن هنا فإنهم يرون المرحلة الجامعية أو الثانوية أقرب إظهاراً للنتائج من المرحلة الابتدائية لكن الحقيقة التي يجب أن نعترف بها هي أننا إذا لم نصلح أو نبدأ من التعليم الابتدائي فإننا نضحك على أنفسنا أولاً ونعوق مشروعنا التنموي أكثر وأكثر، وننفق أموالاً أكثر بكثير مما يجب!!