يفتح خبر القبض على أكبر عصابة إفريقية متخصصة في تجارة المخدرات وفي أخطر انواعها، الهروين، في دبي جملة أسئلة حول الكثير من الأمور التي تتعلق بإمكانية وجود ظروف مهيئة لقيام تشكيلات وعصابات إجرام من مثل هذا النوع..
فالخبر لا يعلن عن قيام احدهم بتهريب مخدرات إلى البلاد، ولا يعلن عن وضع اليد على كمية مخدرات بسيطة، بل تنظيم عصابي يعمل على استيراد بضاعته من الخارج بحيل واساليب متقنة ويقوم بإعادة تصديرها الى بلدان اخرى عن طريق توظيف اناس ضعفاء النفوس كما وصفهم في مؤتمره الصحافي العميد خميس مطر المزينة مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، والكميات التي تتعامل معها هذه العصابة كميات كبيرة من مخدر الهروين تقدر قيمتها بمئات الآلاف من الدراهم، وهذا يعني بالضرورة ان مثل هذا التنظيم قد كون له نوعا من الاستقرار ونوعا من الاتصال، وله اطراف، وله ادارة وعقل مدبر، وانه اقام واستقر وضبط بوصلاته واتجاهاته ووفر كل ما يلزم لإدارة عملياته الاجرامية من هنا، من بلدنا الآمن!
كيف استقرت العصابة الافريقية؟ وهل هذه هي ضربتها الاولى والتي باءت بالفشل نتيجة انتباه رجالنا؟ ام ان فعلها كان قد استفحل قبل ان تصل اليه يد الامن وتلجمه؟
هذا ما يثير في الحادثة، وهذا ما يجعل الاسئلة تترامى في كل صوب، فالعملية ضخمة، والاستقرار لتحويل البلد الى نقطة استيراد واعادة تصدير يعني الاستهداف ويواجهنا وبشراسة.
نحمد الله على يقظة رجال مكافحة المخدرات عندنا، وانهم تمكنوا من ايقاف مثل هذه العصابة وهذا التنظيم الخطر، لكن لابد من وقفه لاعادة النظر في الاحوال والظروف التي تتيح الفرص لمثل هذا النبت الشيطاني ان ينمو على ارضنا.
وهذا الامر يحيلنا بالضرورة الى السؤال: كيف يأتينا هؤلاء؟ وبأي قناع يخدعوننا لكي يتمكنوا من البقاء؟ كيف يتسترون على أعمالهم؟ كيف يتحركون؟ من جلبهم الى البلد؟ ومن مد لهم العون؟ كيف تركوا كل هذا الزمن لكي يؤسسوا لأفعالهم الخسيسة؟
الاسئلة نفسها التي تعاود القفز الى السطح كلما مر بنا شر من الشرور ونحن هنا في بلد آمن وبلد مسالم ومجتمع يفتح نوافذه عن طيب خاطر لكل القادمين من جهات العالم.