الحركة النشطة للمرشحين والمرشحات لعضوية المجلس الوطني في إطارها التحضيري للانتخابات والمؤتمرات التي تعقد متوالية في شتى أنحاء الإمارات وبروز الصوت النسائي في مقابل قضايا الوطن والمجتمع مؤشر من مؤشرات المرحلة الأولى لانتخابات نصف أعضاء المجلس، المؤشر ايجابي في جهة بروز الأحاديث عبر أجندات المرشحين عن قضايا مجتمعية ملحة، فهذه القضايا يجب ان تبقى على السطح في مكانها الصحيح كي تبقى أمام العين وأمام المراقبة وأمام التأمل وأمام القراءة وأمام استشعار مخاطرها.

حتى وان قلنا بأن المرحلة الأولى تبقى مرحلة ناقصة لحين وجوب المرحلة الأخيرة وهي الانتخاب الكامل، وفتح المجال أمام جميع المواطنين للمشاركة في الترشيح والانتخاب، فانه لا يجب ان نغفل ايجابياتها من جهة الصوت الذي يعلو باتجاه قضايانا الملحة.

هذه الأيام يتبارى المرشحون والمرشحات من خلال برامجهم الانتخابية أمام هيئات الانتخاب التي منحت الحق في المشاركة الديمقراطية، هذه المباريات الخطابية بالرغم من أن عليها الكثير من الملاحظات الا ان نقطتها الايجابية الوحيدة هي أبقاء القضايا الملحة على وجه الصفيح الساخن.

اما الملاحظ على ما يعرضه علينا المرشحون في مؤتمراتهم الصحفية ومجالسهم الاستعراضية فيبقى قابلا للحديث وعليه العديد من علامات الاستفهام.. فالمرشحون يتحدثون اليوم عن عموميات وجمل رنانة مفتوحة، ونادراً ما نسمع ونقرأ ونتابع عن قضية مرشح يشرحها بالتفصيل ويطرح برنامج عمل محدد..هنا الملاحظ، وهنا ما يثير التساؤلات عن مدى دراية وعلم المرشحين بتفاصيل القضايا التي يتحدثون عنها، فحينما يطرح مرشح قضية تطوير التعليم في عنوان عريض يفتح ذراعيه في كل الاتجاهات يتحول الأمر إلى جمل رنانة في الخطاب، وتغيب التفاصيل وتغيب الأولويات ويغيب الطريق بداية، فقضايا التعليم بحر كبير الخوض فيه يلزمه تخصصات مجتمعة.

وحينما يطرح مرشح قضايا التنمية مجتمعة ودفعة واحدة، وفي تعميم شامل فانه يبدو كـ «سيزيف» الذي يحمل صخرة كبيرة ويمضي لشق طريقه إلى قمة الجبل..

الشعارات التي يرفعها المرشحون اليوم حسنتها الوحيدة أنها تبقي الحديث مستمرا عن جملة قضايانا لكنها لا تحمل برامج عمل محددة وواضحة ولا آليات مؤشر إليها بوضوح.. فالمرشح يصدح بالشعارات الفضفاضة وعلينا نحن نتوحل في وسطها ونغرق في بحرها العميق، نتساءل من أية نقطة سيبدأ وفي أي مسار سيسير وباتجاه ماذا؟ ما يريده الناس كلام يحمل مبدأ «واحد زائد واحد يساوي اثنين»!.. حبة.. حبة علينا على الأقل.

mhalyan@albayan.ae