كنا على أيام مدارس زمان طلبة معززين ومدللين وتشملنا الرعاية من كل جانب، فكانت المدرسة توفر بالإضافة إلى الكتب القرطاسيات وأدوات الكتابة والرسم على دفعتين في العام الواحد، وكانت المدارس توزع علينا الزي الرسمي أيام كنا نلبس الزي الرسمي الموحد للمدارس، والذي كان يربطنا بطقس الدراسة وبخصوصية هيئاتنا كتلاميذ وطلبة، فالخارج والداخل إلى المدرسة يفرق بين فراش المدرسة وبين الزائر وبين الطالب المتسكع في الطرقات باللباس، ومن ثم تطورت هذه الخدمة وصارت المدارس تقدم لنا قطع القماش لنقوم نحن بخياطتها وتجهيزها حسب مقاساتنا الصحيحة..

أما التغذية فحدث ولا حرج، فقبيل موعد الفسحة الأولى يدخل علينا فراش المدرسة بصندوق معدني كبير يضعه بجانب الباب به ساندويتشات الجبن والمربى وأحيانا العسل، ثم تطورت التغذية فأصبحت حسب الاختيار سمونة مع جبنة، أو سمونة مع علبة مربى صغيرة، والمربى أنواع نختار منها ما نشاء مع فاكهة تتنوع بين التفاح والموز والبرتقال، ومن بعدها طور قسم التغذية المدرسية في الوزارة من وجبته بناء على نصيحة خبراء وأهل دراية وعلم فصارت علبة بسكويت ومكعب تمر وعلبة عصير فاكهة.

كان طلبة مدارس أيام زمان ذوي بنية متينة تتقافز من وجوههم بوادر الصحة، ولهم سواعد قوية، لهذا كانت منافسات ألعاب القوى مشتدة على وتيرتها في المدرسة وفي التصفيات النهائية على مستوى مدارس الدولة.

في السنوات الأخيرة من أيامنا الدراسية في ذلك الزمان جاء من أفتى بضرورة وقف التغذية في المدارس، وكان قد توقف اعتماد زي موحد للمدارس وانتهى بذلك عهد الرعاية الصحية والدلال الجميل.

بالأمس قرأت الخبر عن الدراسة التي أجريت في مدينة العين وتم اكتشاف وجود 9 ,15% من الطلبة يعانون من نقص الوزن باستخدام مؤشر كتلة الجسم و 8 ,16% يعانون من نقص الوزن باستخدام مؤشر الوزن للعمر، وذكرت الدراسة أن 2 ,15% من الطلبة يعانون من الهزال باستخدام مؤشر الوزن للطول و2 ,9% هي نسبة التقزم عند طلاب المدارس باستخدام مؤشر الطول للعمر.

هزلت الأجسام وأصيبت بالتقزم أيضا، والرعاية الصحية ليست إلا ممرضاً أو ممرضة في غرفة صغيرة بالمدرسة، وأحيانا لا يوجد، والتحويل إلى مراكز الصحة المدرسية صار موالاً طويلاً للمدرس وللطالب.. وما عاد هناك من يراقب حالة التلاميذ ونمو أجسادهم وقياس صحتهم وإرشاد من يحتاج إلى إرشاد وتوجيه من يحتاج إلى توجيه في الجانب الصحي واليوم صارت تغذية مقاصف المدارس هدفاً للربح والتجارة!!

mhalyan@albayan.ae