حينما تغيب الشفافية وتضيع بين الحسابات الكثير من الأمور التي لها علاقة بضرورة الوضوح يصبح كل شيء مفتوحا على التأويل، لكن الأغرب والأعجب أن يحدث هذا في أماكن يفترض أن لها محددات وأطرا في التعامل.
فمثلا يضطر احدهم ان يذهب الى دائرة، او مؤسسة لتقديم طلب الحصول على وظيفة، الإجراء المتبع في الظروف العادية ان يستكمل مقدم الطلب الإجراءات المطلوبة ثم ينتظر الرد، وهذا الأخير اما بالقبول او الرفض.
في الحالات الايجابية يتم مراعاة عدم التأخير في الرد حرصا على عدم ضياع الوقت للطرفين، لكن في الحالات السلبية وهي الأكثر والأعم والاشمل عندنا لا يأتي الرد الا بعد مماطلات تأكل الأخضر واليابس من الجهد والوقت، وأحيانا كثيرة تصل المسائل الى حالة اللا رد، ليبدأ معها مرض آخر هو مرض المواعيد الوهمية!!والوصول الى مثل هذه الحالة لا يعني الا شيئا واحدا وهو الاستهتار وعدم مراعاة الإجراءات الحقيقية وتطبيقها.
أمس وصلتني شكوى من مواطن أكله اليأس وهو يعيش حالة اللا رد. تقول رسالته:
«أنا شاب عمري 18 سنة ادرس في كلية الفجيرة. في الحقيقة لقد تعبت وأنا ابحث عن وظيفة بدون وساطة وكل ما أروح لمدير وأقابله أقدم له السيرة الذاتية يقول لي يصير خير وارجع له بعد أسبوع يقول لي منو أنت؟
بصراحة انا تعبت نفسيا ولا عندنا شي يديد وهو ان المدراء ما يداومون إلا الساعة 10 او 11 وأتعجب من (تنمية) يوم تطلعنا في الجرايد وتقول عندنا وظايف لكن الشباب هم اللي مايبون!
وبصراحة عندنا مدراء البنوك عندهم ظاهرة يديدة وهي توظيف الجميلات.. يا أخي نحن عيال هذي البلد وإذا ما توظفنا أكيد راح ننحرف وهذا ما يرضي احدا... انا صار لي كل يوم من 4 شهور ادور وظيفة، وقبل أسبوع من رمضان رحت لمدير قال لي ان شاء الله وسرت له في رمضان قالو لي طلع إجازة وبعد العيد رحت له وقال لي لا خلاص فالك طيب والمهم كل يوم او يومين أروح له يقول لي الأسبوع الجاي ومن بعدها اتفاجأت انه موظف.
وحده الأسبوع اللي طاف ليش يعني؟؟ هذا ما يرضي الله... أنا شاب مواطن ما اطمح إلا إني أكمل دراستي العصر واشتغل الصبح، نفسي في يوم أكون شخصا مهما في هذا البلد وأساعد كل الناس دون واسطات هذا كل حلمي.