25 عاماً تمر على معرض كتاب الشارقة الدولي، هذا الحدث السنوي الذي تراكم فعله وتأثيره في الحراك الثقافي والإبداعي وقرَّب ملايين من عنوانين الكتب وملايين من الكتّاب والمفكرين والمبدعين إلى متناول أيدينا، وتشكَّل كدوحة التقاء لمئات من الأسماء والقامات الثقافية من شتى جهات العالم العربي والعالمي، وأسهم بشكل مباشر وغير مباشر في نمو صناعة الكتاب المحلي الذي راكم عبر سنين فوق أرفف مكتباتنا المحلية كتباً في سيرة الحياة والإنسان على هذه الأرض.
اليوم تفتح الشارقة كعادتها أبوابها مشرعة للقراء والباحثين عن المعرفة وعن الكلمة النور في دورة جديدة من دورات هذا الحدث، ملتقيات وورش عمل وضيوف ومشاركون وصناع الكتاب العربي يلتقون في بازارهم السنوي الذي هو أشبه بالصالون الثقافي الأدبي.
جلسات ومحاضرات عديدة سوف تنتظم حول قضايا الكتاب، وبالذات الكتاب العربي، صناعته وانتشاره، أزماته والمعوقات التي تقف في طريق ظهوره، حرية الكلمة، حرية الرأي، أبعادها، محاسنها، ومخاطرها، هموم الطفل والقضايا التربوية وما يتعلق بما يجب أن يتحصل عليه من علوم ومعرفة وأدب، كلها عناوين جادة ستطرح للنقاش والمداولة.
في العام الماضي كان هناك فعل مشابهة لمجموعة المحاضرات والورش، كانت في غاية من الأهمية، وكان من المفترض أن تكون في صميم اهتمام المهتمين والحاملين لهمّ الثقافة والمعرفة، لكنها عانت مثلما تعاني العديد من أنشطتنا المحلية من غياب أصحاب الشأن، ما عدا المشاركين.
اليوم تنفتح نافذة مهمة على الأحاديث المهمة، خصوصاً وأنها تأتي في ظل تأثيرات العولمة وتياراتها المناقضة للفكر والهوية والأصالة العربية، حيث الغث تهبّ به الرياح من كل صوب وحدب أمام مناعة ضعيفة وبدائل شحيحة لا تتمكن من الصمود والوقوف والتصدي.
الأحاديث التي يطرحها معرض كتاب الشارقة في دورته الجديدة تعنى بهذا التصدي، لأنها تعنى بكتاب الطفل في المقام الأول وبالكتاب الثمين والمهم الذي نحتاجه في مثل هذه المرحلة، والدعوة أن تلقى هذه الأحاديث من يقبل عليها ومن يشارك بها ومن يجعل للصوت والرأي المحليين وجوداً في حضرتها.
دورة جديدة للكتاب، للمعرفة، للكلمة النور في الشارقة، هي محطة جديدة لتأسيس خطوة في الفكر والإبداع والتجلي الإنساني.