تجربة الإمارات خلال خمسة وثلاثين عاما لا يمكن النظر إليها من زاوية واحدة، وبالتالي لا يجوز تقييمها بناء على خطوة معينة أو مبادرة اختلف عليها البعض واتفق معها البعض الآخر..
فما هكذا تقيم التجارب وخاصة حينما تكون التجربة بحجم دولة اتحادية أثبتت خلال أكثر من ثلاثة عقود أنها التجربة الوحدوية الوحيدة التي نجحت واستمرت برغم ما حصل حواليها من خضات سياسية وزلازل وحروب وثورات.
التجربة الوحدوية الإماراتية تعيش اليوم إرهاصات مرحلة سياسية جديدة، وجد فيها البعض قصوراً ورأى البعض الآخر أنها فوق الطموحات، وأعلن كثيرون رأيهم في تواضعها قياساً بوعي الناس وتزايد أعداد المتعلمين والمثقفين على وجه التحديد من فعاليات المجتمع والأكاديميين والإعلاميين والكتاب والاقتصاديين وغيرهم.
ولم يدَّعِ أحد بأن الخطوة السياسية المتمثلة في انتخابات المجلس الوطني بشكلها الجديد هي خطوة كاملة أو أنها غير قابلة للنقد والاختلاف، لكنها أيضا ليست بالخطوة المرفوضة جملة وتفصيلا بسبب تلك الثغرات التي يتحدث عنها البعض والتي يبدو الاختلاف حولها صحيا ومطلوبا طالما بقي في أطره الديمقراطية والصحيحة والتي تصب في مصلحة الإمارات وشعبها وتجربتها في نهاية المطاف.
ومعروف لدى أهل السياسة والمجتمع، أن الدولة كائن حي، يعيش ويتنفس ويكبر ويموت ويضمحل، وتجري عليه سنن الخلق والطبيعة، والإمارات دولة حية، صغيرة في عمر الزمن قياساً بأعمار الإمبراطوريات والدول القديمة والعتيدة، لكنها أيضا ليست بالدولة التي تقيس منجزها الانساني بسنواتها الخمس والثلاثين، لأن تجربة التنمية البشرية والإنسانية بكل ما حققته من قفزات ومعدلات عالية جداً لا تقاس بهذه السنوات، لأن ما تحقق يفوق إنجاز مئات السنين.
الدليل ما حدث ويحدث في دول كثيرة أقدم منا وأكثر حضارة وتعداداً، لكن معدلات التنمية فيها تعيش مأزقاً مستمراً منذ سنوات، إن على مستوى حياة الإنسان المعيشية وان في معدلات التعليم والأمية .
وإن في معدلات الخدمات المختلفة، وحداثة هذه الخدمات وغيرها، نحن في الإمارات لا نعيش هذه المآزق بهذا الحجم الذي يعانيه غيرنا، لا نقول إننا نعيش في دولة فاضلة أو مثالية، ولا أقول إن الناس ليست لديهم مشاكلهم الحياتية كأي أفراد في كل المجتمعات، لكنني أزعم أننا لا نعيش حدة وكارثية مشاكل الآخرين.
وأننا سياسيا حينما نتحرك بعد 35 عاماً خطوة للأمام فذلك أفضل من البقاء في المكان نفسه أطول من ذلك، والحركة التالية ستخلق ديناميكياتها وستطور نفسها بفعل الأفراد السائرين على الدرب وبقوة إرادتهم ورغبتهم في التغيير. إن السكوت والسلبية لا يخدمان مشاريع التطوير أما النقد لمجرد النقد فلا يخلق حراكاً ولا يغير جموداً.