الالتقاء ببعض الأسبان يعني استحضار التاريخ الطويل الذي كتبه العرب على سهول أسبانيا الخضراء، ريكاردو سالبات مدير مهرجان طرطوشة المسرحي وهو يلتقي بوفد فرقة مسرح دبي الأهلي اللقاء الأول عرّف نفسه بأنه يحمل في دمه دماً يتحدر من أصول عربية..
كانت الرحلة عبارة عن مشاركة بعرض مسرحي قادم من دبي، المدينة التي قال عنها المشاركون في الندوة إنها المدينة التي تنمو في كل ثانية من الزمن، مدينة الاقتصاد والتجارة، مدينة المشاريع الكبرى، مدينة الأبراج والفنادق الفارهة المطلية جدرانها بالذهب، مدينة التكنولوجيا والمدينة العصرية بكل ما تعنيه الصفة من دلالات.
أعرب الأسبان الذين شهدوا المسرحية القادمة من دبي عن دهشتهم ليس فقط بأنها تمثل عرضاً مسرحياً يحمل سمات فنية عالية، ولكن هامش الحرية الكبير الذي تمتعت به وانزياح المسرح المحلي فيها إلى تناول قضايا الانسان البسيط. وتماسها مع واقعها المحلي والقومي.
حينها قال احد الأسبان الحاضرين في الندوة: «كنت أظن أنكم ستحملون معكم عملاً مسرحياً مغايراً يعكس بذخكم وترفكم وانعكاسات حياة الترف على مشاعركم وأحاسيسكم، لكنني لم اتوقع ان تكونوا عميقين في تناول وطرح قضايا تمسكم من الداخل».
هذا الجملة اثارت بقية الحضور الامر الذي استدعى الحديث عن سر وسحر مدينة دبي كمدينة تفتح نوافذها وابوابها لثقافات العالم وتجاورها في حالة من السلام والامان..تحدثنا جميعا نحن المشاركين القادمين من دبي عن سر دبي، وقلنا ان في كل متر مربع واحد منها تتجاور ثقافات من الشرق والغرب والشمال والجنوب، وكان علينا ان نعرض منجزاتها في الفعل الثقافي..مسارح وغاليرهات فنون ومهرجانات وملتقيات فنية عديدة.
في تلك الأثناء كان الأسبان وبعض الأوروبيين المشاركين في المهرجان ينصتون إلينا ويتبادلون النظرات والهمس فيما بينهم ويهزون رؤوسهم ويمررون ابتسامات الثناء..كانوا في تلك اللحظة بالذات يغيرون ويستبدلون اجزاء كثيرة من الصورة الثابتة في دواخلهم عنا نحن العرب..الصورة المهيمنة التي رسمها الاعلام المضاد عنا.
بعد الندوة كانت هناك لقاءات جانبية كثيرة فردية وجماعية، الجميع يريدون معرفة المزيد ويسعون لتعزيز اكتشافاتهم الجديدة والتخلص من ملامح تلك الصورة المزيفة.
العربي في بلد الآخر يحتاج إلى الكثير من الدعاية والإعلام لإبراز حقيقة منجزاته الإبداعية والإنسانية، ومثل هذه الملتقيات تبدو أكثر فاعلية للدفاع عنها. فلماذا يقصر الإعلام العربي في الوصول إلى اجواء مدن وقرى وحواري الآخر؟.
لماذا لا يشن وزراء الثقافة العرب حملة فتوحات كبرى يغزون بها بلد الآخر بالفن والأدب والإبداع العربي؟
أسئلة كثيرة نسجتها تلك اللحظة أمامنا ونحن نخرج من قاعة الندوة في مسرح فليب فيدريل بمدينة طرطوشة الاسبانية.