عادت إلى ذاكرتي مجدداً تلك الأحاديث التي تبادلناها مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في لقائه مع المثقفين المواطنين خلال اللقاء الوطني الثقافي الأول، لأن حواراً ما يدور هذه الأيام يتعلق بالمرحلة الجديدة من حراكنا السياسي.
والحوار اختلف أطرافه أم اتفقوا ظاهرة صحية ومطلوبة، خاصة في ظل العطب الحقيقي الذي أصاب شهية المثقفين وأصحاب الاهتمام بالشأن المحلي!كان فيما قال سمو الشيخ محمد بن زايد حديث مهم حول الانتماء للإمارات، هذا الانتماء الذي لا بد منه، ولا حل غيره في الحفاظ على هذا البناء الاتحادي الذي نعتبره جميعاً بيتنا وحصننا ومظلتنا وبقاءنا.. وبغير الانتماء الحقيقي فإن شرخاً سيحدث سيهدد كل ذلك.. ويجب ألا يحدث.
سمو الشيخ محمد بن زايد أكد أيضاً على أن الشعب والقيادة في الإمارات يواجهون معاً التحديات ذاتها والمخاطر نفسها في حالة حدوث أي طارئ نتيجة الهزات التي تحيط بإقليم الخليج، مؤكداً أن ردات الفعل لا تبني الأوطان ولا تؤسس لعلاقات ومجتمعات هادئة ومستقرة، وهذا عين الحكمة.. ردات الفعل سياسة خرقاء لا تقود إلا للكوارث وما حدث في العراق دليل لا يحتاج لمناقشة.
جاءني منذ أيام شاب يقول انه ذهب لتقديم أوراق عمله في إحدى الدوائر المحلية، وحين سئل عن إمارته اتضح أنه ليس من سكان الإمارة أو مواطنيها، فتم الاعتذار منه بلباقة، لكنه خرج حزيناً يسأل: ألسنا في دولة اتحادية، وما يحق لشباب الإمارة (أ) يحق لشباب الإمارة (ب)، وبنفس الفرص والإمكانيات؟.
لماذا يفرقون بيننا؟ هكذا سأل، ولم أجبه ساعتها حتى لا أعمق حزنه، لكنني أحلت سؤاله على حديث سمو الشيخ محمد بن زايد الذي تحدث عن الانتماء للإمارات والولاء لها، إن هذا الانتماء يتعزز بتساوي الفرص بين جميع الشباب والمواطنين من أقصى نقطة في آخر قرية في الفجيرة إلى آخر نقطة في إمارة أبوظبي.. كلنا يجب أن ننتمي لهذا الوطن وأن نحبه ونحرص على منجزه.. وليتحقق ذلك فإن بعض السلوكيات في بعض الإدارات قد تكسر هذا الانتماء بشكل ليس في صالح أحد!