(م.م) طالب إماراتي يدرس الصحافة والعلاقات الدولية في استراليا، وهو بحكم دراسته متابع جيد لصحافة الإمارات، ولكل ما يكتب فيها من أخبار وآراء، له وجهة نظر فيما يطالع، وفي الكتّاب أنفسهم، ولقد بنى وجهة نظره على معرفة واطلاع وقراءة واضحة تبدو من خلال حديثه، فالشاب مثقف وقارئ ومجادل يحترم وجهة نظر الآخر، لكنه معتد كثيراً بوجهة نظره، وهذا من دلائل الشباب أولاً، والثقة بالنفس ثانياً، وكلاهما محمودان على كل حال.
اتصل بي هذا الشاب، ليبلغني وجهة نظره فيما كتبته من خلال هذه الزاوية، ولأنني وجدت فيما قاله ما يستحق النظر والتفكير فإنني أعرضه هنا لنعرف كم نخسر حينما لا ننصت لهؤلاء الشباب، وكم نظلمهم حين نطلق عليهم أحكامنا القاسية بالاستهتار وعدم الثقافة وعدم الاهتمام بالشؤون الجادة. يقول معلقاً على موضوع الأمس:
إنه لا يتفق مع قناعة البعض بأن كل ما يحصل لنا وسيحصل سببه أميركا، هو لا يتفق مع نظرية المؤامرة حين تتحول إلى تفكير محوري يحرك الإنسان في كل شؤونه بحيث يتحول إلى عاجز مشلول عن أي فعل فقط تحت مبرر أن أميركا تحاربنا وإسرائيل تتآمر علينا في كل مكان، وبأننا لسنا في حجم أميركا وإسرائيل لنحاربهما!! وهذا هو قمة العجز والاستسلام والتخلي عن الدور المطلوب؛ فلم تكن إسرائيل شيئاً مذكوراً منذ خمسين عاماً، فكيف صارت وكيف صرنا؟ إن الهزيمة ليست قدراً.. إنها قرار!!
ليس مطلوباً منا أن نحارب أميركا، لكن مطلوب منا أن نكون أقوياء كي تحترمنا أميركا، أو على الأقل حتى لا تستهين بنا، هذا هو المنطق الذي يحكم العلاقات بين الدول وبين البشر، وفي ديننا ما يؤكد أن «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» فلماذا نصر على البقاء في خانة الضعفاء؟
لدينا كل شيء، البشر، والشباب، والعقول والأموال، ولدينا الأعداء المحيطون بنا والتحديات المحدقة بنا، ومع ذلك نركن للهوان والضعة والضعف تحت مبررات سقيمة لا تغني ولا تسمن من جوع.. فمرة نظرية المؤامرة ومرة صراع الحضارات، ومرة قوة اللوبيات وجماعات الضغط!! فلماذا لا تكون لنا جماعة ضغط في أميركا أسوة بالصهاينة مثلا؟ لماذا نعيب عليهم قوتهم وجهدهم دون أن نتهم أنفسنا بالسلبية؟
وهو لا يدافع عن أميركا كما يقول، لكنه يفند أسباب عدم انضمامها لاتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة «سيداو» قائلاً: إن الاتفاقية أصلاً ناقصة ولا تحارب التمييز ضد المرأة في كل المجالات، ولا تتخذ موقفاً حازماً ورافضاً ضد أشكال التمييز مثل الرقيق الأبيض مثلاً، ومعاملتهن بدونية في التعليم والمدارس والوظائف في الدول التي وقّعت عليها كالصين وأندونيسيا على سبيل المثال.
(م.م) لديه اعتراض شديد على الأفكار التي تعرض في الصحف الإماراتية من حيث إنها تشكل وجهة نظر جيل معين مستبعدة أجيال الشباب الذين لا تبدو أفكارهم وتوجهاتهم واضحة في الصحف، مما يجعل هؤلاء يتجهون للصحافة الأجنبية!