يقول الله في محكم تنزيله «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس» والفساد لا يعني فساد الإدارة والمال فقط، والنتائج لا تظهر في المؤسسات والشوارع وأنظمة المرور فقط، إن الفساد الذي أحدثه الإنسان بجبروته وطمعه واستعلائه قد عم حتى طال كل شيء. الأطفال، والبيئة، والسماء وكل ما هو بريء ولا يد له فيما يحدث.

لقد عقدت مؤتمرات عالمية لمناقشة ظاهرة تزايد واتساع ثقب الأوزون وانعكاساته، وكانت الولايات المتحدة الأميركية الدولة الأولى التي عارضت وتعارض أية إجراءات لحماية البيئة.

وتمتنع عن التوقيع على اتفاقيات حقوق الأطفال والتمييز ضد النساء وتحريم عمالة الصغار لماذا تفعل الولايات المتحدة ذلك؟ لأن إقرار هذه الحقوق يتعارض مع مصالحها جملة وتفصيلاً!!ولماذا تمتنع «إسرائيل» عن التوقيع على اتفاقيات منع التسلح النووي؟ لأن أميركا تريد ذلك!

ولا يخجل رجال السياسة الكبار في الولايات المتحدة من التشدق بقيم الديمقراطية وحقوق المرأة والمشاركة الشعبية، كما لا تخجل أنظمة أخرى غيرها من الإعلان عن أسفها لأوضاع المشردين في دارفور ودول غرب ووسط إفريقيا جراء الحروب والفتن وأحداث الشغب والتمرد، وجراء الأمراض والفقر والجهل..

وليس بخاف هذه الكوارث التي تنعيها وتتأسف على حدوثها دول أوروبا وأميركا في العراق وأفغانستان والشيشان ولبنان و... دون أن تسأل هذه الأنظمة والدول نفسها ولو سؤالاً واحداً عن دورها التاريخي والمعاصر في خلق هذه المآسي والكوارث الإنسانية التي لفت بها الكوكب الأرضي بحزام من البؤس والتردي!

فمن يا ترى صنع مأساة دارفور؟ ومن صنع مآسي إفريقيا؟ ومن رتب مأساة أفغانستان من الألف إلى الياء؟ ومن طبخ مأساة العراق على نيران الفتنة بكل الدهاء والخبث؟ ومن يطبخ اليوم الكارثة المقبلة في لبنان؟ ومن مؤلف ومخرج ومنفذ كوارث المنطقة العربية كلها ومن هو صانع ألعاب الحركات المتطرفة وما هي القوى الخفية التي تغذي الإرهاب وتحقنه بدماء البقاء تسليحاً واستمراراً؟

من هم سادة الفقر الذين يصنعونه ويسيسونه ويبيعونه على الهواء مباشرة مستدرين دموعنا وكأننا من صنعه وتسبب فيه وبالتالي علينا دفع الثمن؟ والشعور الأبدي بالذنب لنكتف أيادينا ونتفرج ونحن نساق للمذبحة الجماعية؟

إن التقرير الذي نشرته الزميلة الإمارات اليوم على صدر صفحتها الأولى بالأمس حول تزايد إصابات مرض السرطان في الإمارات يفتح الملفات واسعة حول هذا المرض وغيره.

ونعلم أن أطفالنا وأطفالاً آخرين يعانون في العراق وفلسطين ومصر ولبنان ودول الجوار الأخرى من أمراض خطيرة بسبب الفساد العالمي، بسبب ما ألقي على أراضينا من قنابل ومتفجرات وأسلحة محرمة جرثومية وإشعاعية وغيرها، سمموا بها أرضنا ومياهنا وهواءنا وطعامنا وماءنا ثم هم اليوم يتباكون علينا ويريدون لنا الديمقراطية والإصلاح «يقتلون القتيل ثم يمشون في جنازته»!!

sultan@dmi.gov.ae