في العراق اليوم فتن وليست فتنة واحدة، وفي العراق مستفيدون وليس مجرد مستفيد واحد، في العراق ميليشيات وفرق للموت المقنن والمسألة ليست كما يحاول البعض أن يشرحها بأنها مجرد فوضى أمنية، أو فوضى «خلاَّقة» كما أرادتها الولايات المتحدة، المسألة مخطط ضخم معد مسبقاً في أروقة مراكز الدراسات السرية والعلنية المرتبطة بالبنتاغون والبيت الأبيض وجماعات الضغط الصهيونية.

وحين وقفت طالبة إماراتية في أحد المنتديات التي عقدت مؤخراً في العاصمة أبوظبي، لتوجه ذلك الكلام القاسي للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب حول سياسات ولده واصفة ايَّاها بأنها سياسات مضادة للعرب وبأن العرب لا يحبون بوش ولا سياساته، فقد كانت الطالبة محقة جداً وكان بوش الأب مجافياً للحقيقة جداً، حين أجابها بانه واثق في خيارات ولده السياسية، وبأن سياساته صائبة!!

اليوم نحن في العالم العربي محتاجون جميعاً لأن نرفع نفس الصوت في وجه الولايات المتحدة.

أن نقول إن سياسات بوش الابن ليست صائبة تماماً، إنها مصيبة كبرى، ندفع جميعاً ثمنها شئنا أم أبينا، وقد آن الأوان لتسمع الولايات المتحدة ذلك وان ترضخ له، لأن السياسة كما هي فن الممكن فهي في الأساس فن إدارة المصالح لأطول فترة ممكنة مصداقاً لكلام ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأشهر حين قال «ليس في السياسة صداقات دائمة، لكن فيها مصالح دائمة»!.

مصالح الولايات المتحدة مع العرب، مع الخليج، مع إيران، مع مصر، مع المغرب العربي، كما هي مع «إسرائيل»، والمصالح لا تنمو وسط كرات النيران التي تدحرجها واشنطن في المنطقة العربية، المصالح لا تؤتي أكلها ولا تثمر وسط حقول من الفتائل المشتعلة هنا وهناك وقد أثبت العراق.

وهو يثبت للأميركان كل يوم بان سياسة «الفوضى الخلاقة» سياسة غبية وحمقاء، لا تخلف ثماراً ولا ترعى مصالح ولا تؤسس لشراكات حالية ولا مستقبلية، انها تحول المنطقة إلى حقول من النيران مسيجة بالدماء والأشلاء.

وهذا واقع مرعب لا ندري لماذا تصر الولايات المتحدة على زجنا فيه وكأننا مخلوقات تريد الخلاص منا، كما كان هتلر يخطط حين أراد الخلاص من اليهود! آن الأوان ليسمع الأميركان جيداً كلمة «إن سياساتكم لا تعجبنا، ولا تؤمن مصالحنا ولا ترعى مصالحكم»!!

sultan@dmi.gov.ae