كل الضجة التي أثارها الإخوة الكتّاب في أعمدتهم اليومية ضد صحيفة «السفن دايز»، لها ما يبررها ويدعمها، ولا يمكن لكائن من مكان أن يقف متفرجاً أو متعاطفاً مع أي وسيلة إعلامية تسير بعكس قيم المجتمع، أو تحاول النيل منه تحت أي عذر أو مبرر، فالصحافة قاطرة ضخمة وخطيرة تحمل كل المجتمع إلى محطات أفضل، تنير الطريق، وتكشف خفايا الأخطاء، وتنادي دوماً بما هو في صالح المجتمع، حقوقاً وواجبات.

وللصحافة في كل العالم أجندات ظاهرة وأخرى خفية، وهنا أختلف في أن لهذه الصحيفة أجندة خطيرة برغم ما أقدمت عليه، هي صحيفة تسعى إلى الربح بكل الوسائل، وكل الوسائل جملة مفتوحة على مختلف الأبواب، ولدى البعض من أهل الصحافة، فإن الترويج للانحراف إحدى هذه الوسائل التي تفتح الباب للتوزيع، ما تثيره لدى القراء من شهية الفضول أو إرواء نزعات خفية ليس من المفيد إثارتها.

لنتأمل الآن في وضع هذه الصحيفة، وأمر القائمين عليها، لنصل بعد إثارة القضية إلى حل، وقبل الحل علينا أن نعرف أسباب وصول هذه الصحيفة إلى هذا المستوى.. إن الحرية شيء والانفتاح المطلق على الرديء والغث والمنحرف شيء آخر، ونحن في مجتمع يعاني الكثير بسبب الانفتاح ولا نريد من أحد «صحافة وغير صحافة» أن يزيد الطين بلة، مستغلاً جو هذا الانفتاح.

إن تقنين توزيع هذه الصحف داخل الدولة يجب أن ينظر فيه، فهذه صحف تتبع قوانين المناطق الحرة، ومن أول المبادئ، أن توزع هذه الصحف للخارج وليس للداخل مستفيدة من أجواء وخدمات المناطق الحرة كمدينة دبي للإعلام بكل ما تتمتع به من بنية تحتية جيدة، كما يجب إعادة النظر في حق حصولها على نصيب الإعلانات الضخم الذي تحصل عليه من السوق المحلي في الوقت الذي تثير فيه كل هذه الإشكالات، وفي الوقت الذي لا تلتزم فيه بقوانين الطبع والنشر في الدولة.

لا بد من قوانين تحدد عدد العاملين المواطنين في هذه الصحف، فالحرية كما يبدو لا تسير في الاتجاه الصحيح في النية الداخلية لإدارات هذه الصحف. إن الذين يعملون فيها لا يعلمون شيئاً عن مجتمع الإمارات، إنهم يشاهدون الانفتاح، والمدن الحديثة والفنادق والفرق الراقصة والكثرة الغالبة من الأجانب، فيظنون أنهم يعيشون في إحدى ضواحي السويد.. ولهم حق كتابة أي شيء حتى الدعوة للدعارة وغيرها والعياذ بالله!

حماية المجتمع والغيرة عليه واجب مقدّس.. لكن القوانين هي الدعامة والجدار الصلب الذي يجب أن يقف في وجه هذا النوع من الصحافة المستغلة كل الثغرات لتحقيق أعلى قدر من الأموال، ولو على حساب قيم المجتمع.

sultan@dmi.gov.ae