فيما يسيطر الديمقراطيون الآن على مجلسي النواب والشيوخ، يتساءل الكثيرون عما إذا كان ذلك يحدث فرقا على صعيد ما يجري في الساحة السياسية الأميركية، فجماعات الضغط المؤسسية لن تغيب عن الساحة، وقد بدأت في المضي بمراهناتها، من خلال التبرع للديمقراطيين في مرحلة متأخرة من الانتخابات، ومؤسسة السياسة الخارجية التي قادت أميركا إلى العراق وتواصل دعم وضعية اقتصادية عالمية تفيد رأس المال ولكنها تقوض العمل في أميركا والخارج لن تغادر الساحة أيضا، فهل هناك فرق؟
نعم، هناك فرق من خلال طرق هائلة في التأثير ومحدوديته ، فأولا ستتغير أجندة أميركا، ولنأخذ بعين الاعتبار الأجندة ذات النقاط الست التي سيمررها الديمقراطيون عبر مجلس النواب في الساعات المئة الأولى، وهم سيقترعون على زيادة الحد الأدنى للأجور لأول مرة في غضون عقد كامل، وسيخفضون معدلات الفائدة على قروض الطلاب إلى النصف وسيوسعون نطاق منح بيل، ويخفضون أسعار الأدوية من خلال رفع الحظر عن مناقصات ميديكير على طلبيات الأدوية الكبيرة، وسيحجبون ألوان الدعم التي تقدم لشركات النفط الكبرى ويستثمرونها في الطاقة القابلة للتجديد، وسيوقفون العمل بالتخفيضات الضريبية المقدمة للشركات التي تقوم بتصدير الوظائف واتخاذ خطوات تتطابق مع الفطرة السليمة فيما يتعلق بالأمن القومي مثل مطالبة الشركات الكيماوية بمراجعة خطط الدفاع عنها.
هذا كله يتعلق بالفطرة السليمة كما أنه يحظى بشعبية كبيرة. غير أنه حال بينه وبين الوصول به إلى مرحلة الاقتراع كونغرس توم ديلاي.
ثانيا، سترغم الأغلبية الجديدة في الكونغرس الإدارة على مواجهة القابلية للحساب والنظرة المستقبلية البعيدة ، وذلك للمرة الأولى. وربما كان الجانب الأسوأ في حكم الحزب الواحد هو أن الكونغرس قد كف عن محاسبة الفرع التنفيذي من السلطة. وكانت النتيجة هي نهب مليارات الدولارات في عملية إعادة الإعمار في العراق، وتسليم الهيئات القائمة بالتنظيم إلى الشركات التي يفترض أن تقوم هذه الهيئات بتنظيمها، ولم يكبح جماح الرئيس الذي لا يلتزم بالقانون إلا المحاكم في زعمه أنه يحظى بسلطات تناظر ما يحظى به ملك في ممتلكاته. ويحذر الكثير من المعلقين الكونغرس من عقد جلسات استماع باستخدام سلطة الاستدعاء والتحقيق في عدم الالتزام الرئاسي بالقانون ، ويزعمون أن ذلك سيصل إلى التردي إلى حد الشجارات بين الحزبين، وهذا هراء لا قيمة له، فالقابلية للمحاسبة أمر بالغ الأهمية، وفضح الإهدار والغش وإساءة الاستخدام الذي استمر طويلا سيكون خدمة للأمة.
ثالثا، غني عن البيان أن الكونغرس سوف يفرض تغييرات في المسار في العراق، وهو قد بدأ بالفعل نحو ما يبدو أن الرئيس نفسه على استعداد للإقرار به ، وذلك في إحلال وزير آخر محل دونالد رامسفيلد في وزارة الدفاع. وقد كان العراق قضية كبرى في الحملة الانتخابية، حيث اقترع الجمهور بصورة كاسحة من أجل تغيير في المسار. ولسوف يجبر الديمقراطيون الإدارة على البدء في عملية تؤدي إلى إخراج قوات الاحتلال الأميركية وسط حرب أهلية. وليست هناك أي خيارات في العراق، الذي سينظر إليه بالتأكيد على أنه أسوأ إخفاق في السياسة الخارجية في تاريخ أميركا. ولكن الكونغرس الجديد، على الأقل، سيفرض تغييرات في هذا الجانب.
كذلك سيتحدى الكونغرس الجديد السياسات التجارية الأميركية المدمرة التي حولتنا إلى أكبر مدين في العالم وجعلت رخاءنا يعتمد بصورة متزايدة على قرار من المصرفين المركزيين الصيني والياباني وليست هناك أغلبية لمسار جديد في هذا الجانب ولكن هناك أغلبية قوية وتفويضا ضد مواصلة المسير في الطريق القديم، ولسوف يبدأ نقاش جديد في هذا الصدد.
ولسوف يكون الكونغرس أكثر تعاطفا مع الفقراء ومع العاملين وأقل احتضانا للطابق الأعلى في الشركات الكبرى. والغالبية أكثر قلقا فيما يتعلق بالظلم المتفاقم والتغير المناخي الكارثي ونظامنا الانتخابي المتهالك، ولسوف تركز على الاستثمار في المواد والرعاية الصحية للأطفال وليس التعديلات المتعلقة بحرق الأعلام.
إن المتشككين محقون في الإشارة إلى القيود والضوابط، فجماعات الضغط الخاصة بالشركات ستركز على مجلس الشيوخ، حيث يمكن للأقلية أن توقف مسيرة التقدم. وبعد أن سيطر جمهوريو غينغريتش على الكونغرس في عام 1994 مرروا «العقد مع أميركا» من مجلس النواب، ولكنه لم يحرز تقدما في مجلس الشيوخ والأمر نفسه قد يحدث في مجلس الشيوخ الجديد، ما لم يقم المواطنون ببذل جهد كبير في التنظيم لإيضاح أنهم يريدون تمرير أجندة المئة ساعة. وربما سيعتمد النجاح الأوسع نطاقا فيما يتعلق بالفقر والأجندة الحضرية والتغيير المناخي على قابلية الشركات الكبرى للمساءلة. وربما سيعتمد منح العاملين السلطة على أكثر من انتخابات واحدة وعلى إحداث تغيير في البيت الأبيض.
لكن هذه الانتخابات شكلت نهاية لعهد محافظ دام 25 عاما. وفي يناير المقبل يبدأ الكونغرس مناقشة التقدم الجديد، وليس إبداء ردود أفعال. ويعتمد الشوط الذي سيتم قطعه على الكيفية التي سيتم بها حشد المواطنين. ولكن هناك شيئا واحدا يبدو واضحا، وهو أن الاتجاه قد تغير والحوار تبدل. ونحن نوشك الآن على مناقشة كيفية انجاز الأمور من أجل أميركا وليس فقط كيفية منع الأشياء السيئة من الحدوث. وهذا يحدث فارقا.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز»
خاص لــ: «البيان»