منذ عدة سنوات أدخلت شقيقتي ابنيها مدارس نموذجية تابعة لوزارة التعليم، وكذلك فعل أخي وفعل مثلهما كثيرون آخرون، لكن الحق في دخول المدارس الحكومية ليس متاحا للجميع في نهاية الأمر، فهناك شروط ومعايير وأولويات وأمور أخرى!

وهنا فإننا لن نبحث في معايير القبول، لكننا سنطرح السؤال التالي: لماذا يحق لبعض أبناء المواطنين الانضمام إلى مدارس نموذجية، ولا يحق لأبناء مواطنين آخرين؟ ومن الأساس لماذا توجد لدينا مدارس نموذجية وأخرى غير نموذجية؟

عن نفسي وجميع أشقائي، فإننا ننتمي إلى جيل لم يتعلم لا في مدارس خاصة ولا نموذجية، ومع ذلك فإن بيننا الإعلامي والمهندس وقبطان السفينة..

وإلخ، كان كل الطلاب والطالبات يتلقون نفس التعليم ويتربون على نفس القيم.. ثم جاء زمان انتشرت فيه المدارس الأجنبية لتلبي حاجة اجتماعية ولتواكب متغيرات مجتمعية عديدة.. وفي بعض جوانبها عكست وبشكل واضح نظرة سلبية من قبل أولياء الأمور والقادرين على تكاليفها للتعليم الحكومي العام!

وهنا ظهرت المدارس النموذجية، لا لتسد الثغرة في التعليم العام الذي بدأ مستواه في الانحدار، ولا لتنافس المدارس الخاصة، لكنها جاءت على سبيل التجربة من أجل البحث عن صيغ مثلى لبيئة تعليمية مثالية. ولأغراض التجربة فقد كان العدد قليلاً جداً، وبقي كذلك.

وهنا يعود السؤال لماذا هذا الفرز بين الأبناء، نخبة منهم تتلقى تعليماً نموذجياً في مدارس نموذجية «هذا على افتراض أنه نموذجي» والباقون يتعلمون تعليماً اعتيادياً في مدارس عادية، يشكون دائما من بيئتها غير المناسبة، فالمياه غير صالحة للشرب، وخزانات المياه ملوثة، والمكيفات معطلة، والباصات سيئة وبلا تكييف، والأجهزة غير متوفرة والمختبر بلا أمين، والمكتبة كذلك و...

لماذا لا تكون كل مدارسنا نموذجية؟ ما الذي ينقصنا بالضبط؟ لماذا وبعد كل هذه السنوات لم تعمم الفكرة؟ نحن في دولة ذات اقتصاد قوي، وذات دخل قومي عالٍ، دولة تمتلك قيادة ذات رؤية وبصيرة وإصرار على الوصول بالوطن والمواطن والخدمات المقدمة له إلى أرقى المستويات ووفق أفضل المعايير؟

دولة قيادتها لا ترضى إلا بالمكانة العالية والمتميزة والأولى دائما، وهذه معطيات لا يحققها ولا يحرسها إلا تعليم راقٍ ومتطور، ومتعلمون يمتلكون أفضل أدوات العلم والبحث ومتطلبات العصر الجديد.. ليس هناك من مجال أخطر أو أهم من التعليم كي نستثمر فيه، وننفق عليه، وننتظر منه ان يحمي ويحرس منجزنا الوطني، وهذا النوع من التعليم يحتاج بلا شك إلى أن يرتفع سقف الإنفاق عليه إلى أعلى ما يمكن لصالح وخير أبناء الوطن.

sultan@dmi.gov.ae