إزاء أي وجهة نظر هناك دائماً أكثر من رأي، وليس لأي إنسان الحق في مصادرة الحقيقة أو المعرفة أو الرأي الوحيد لنفسه عملاً بالقول المأثور للإمام مالك رضي الله عنه:
«رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي الآخرين خطأ يحتمل الصواب». أقول ذلك لأنني بالأمس تلقيت اتصالات عديدة من إخوة عرب أفاضل كانت لديهم وجهة نظر معينة ظهر فيها تحسسهم الشديد مما جاء في المقال.
وعندي أن التحسس دائماً ينتج إما من قراءة خاطئة للموضوع المطروح، وإما من سوء الظن بنوايا صاحب الرأي الذي نعارضه، وحين تحدثت عن اعتراضي واعتراض الكثيرين على سلوكيات بعض الإخوة الوافدين إزاء المواطنين.
والنظر إليهم بشكل سلبي بناء على ما يعرف بالصورة النمطية التي يكونونها عن الشخصية الوطنية من خلال تعاملهم مع بعض الأفراد ودخولهم معهم في مواقف سيئة ربما تجعلهم يطلقون حكماً عاماً على (كل) مواطني البلد بأنهم سيئون أو متجاوزون أو غير ملتزمين أو مدللون أو يعتدون على كرامة الآخرين فقط لأنهم مواطنون أو... الخ!!
إنني هنا أؤكد أنني في مقالي بالأمس أكدت على أن هذا السلوك السلبي تجاه بعض المواطنين يأتي أحياناً من (بعض) الإخوة الوافدين (عرباً كانوا أو غير ذلك) ولم أعمم أو أطلق حكماً عاماً جازماً على أن الجميع يفعل ذلك، لأنني أتمتع بعلاقات واسعة وطيبة مع إخوة عرب وغير عرب هم على جانب عظيم من الخلق والذوق والإخلاص والمحبة للإمارات، كما يؤكد الإخوة العرب دائماً على محبتهم للإمارات وسعادتهم بالحياة فيها وشعورهم بأنهم في بلدهم بالفعل.
أما ثانياً، فإنني أردت إيصال رسالة بأننا في مجتمع قبل واختار أن يكون منفتحاً على العالم بأسره وبمنتهى المحبة والتسامح، وعليه فإن هذا المزيج من البشر برغم كثرته وغلبته على السكان الأصليين للبلد، لابد أن يعي في نهاية الأمر أنه وأياً كانت الظروف والأحوال لصالحه عددياً، فإن للإمارات شخصيتها الوطنية المحترمة .
والتي يجب أن تحترم من قبل كل قادم إليها ليعيش أو ليعمل أو لأي سبب، واحترام الشخصية الوطنية يحتم عدم التطاول عليها أو معاملتها وفق ثقافة سلبية يكونها الوافد بطريقته الخاصة، ومن خلال تعامله مع أفراد ربما كانوا غير موفقين في تعاملهم معه، لكنه يصر على أن يعكس سوء تصرف عدد بسيط من البشر على كل أهل الإمارات، وهذا ظلم وتجاوز غير مقبول.
أما ثالثاً، فليس لدينا أي عنصرية أو تحيز ضد أحد كما قال البعض، لدينا غيرة نعم، ولدينا واجب وطني للوقوف إلى جانب مواطنينا وبلدنا نعم، وهذه غيرة وواجب لا ينكره علينا أحد، ومع ذلك، فإننا أولاً وأخيراً نريد تأكيد قاعدة ذهبية هي أن التعامل بين الناس لا يجب أن يتم من خلال التطاول على بعضنا البعض، كلنا نخطئ، وكلنا غير منزه عن الخطأ.
وكما يخطئ الوافد يخطئ المواطن، لكن عند الحوار والخلاف لا يجب أن نرفع جوازات السفر ونتبادل الشتائم على أساس أن الإماراتيين كذا، والآخرين كذا وكذا، فذلك لا يليق أبداً بين الإخوة وفي مجتمع متسامح ومستقر كالإمارات!