إليكم هذه الحكاية أولاً.. في مكان ما، في إحدى إمارات الدولة المشهود لها بالثقافة والإبداع، وقفت سيارة في المكان الخطأ، وترجل صاحبها ليدخل إلى أحد المحلات ساداً طريق الخروج على السيارة التي وقف خلفها، إلى هنا والأمر يبدو عادياً جداً، والمشهد يتكرر نفسه في كل لحظة وفي كل مكان.. وبعد أن يتأخر صاحب السيارة المخالفة، ويضيق ذرعاً صاحب السيارة المحشورة، يبدأ الأخير في استخدام منبه الصوت ومناداة صاحب السيارة الأخرى عله يخرج وينقذه مما هو فيه.

المخالفة واضحة، وحق الرجل في البحث عن المتسبب في الإضرار به واضح والنداء عليه ليخرج مشروع، ولا شيء في كل الحكاية، ما حدث هو خروج الرجل بالفعل ودخوله في اشتباك كلامي أولاً، ثم يتطور الأمر متحولاً إلى تشابك بالأيدي وضرب وسباب وشتائم.. وسط ذهول الجميع.

الأخ العربي المفتول العضلات، صاحب الهيئة واللباس الذي كان مجتهداً ليبدو أنه أجنبي قدر إمكانه (وهو بالفعل يحمل جنسية أجنبية) هذا شخص كان المبادر بالاعتداء اللفظي على الآخر المتضرر.. فقد خرج غاضباً ينفخ ويشتم وللأسف فإنه كان يوجه شتائمه إلى الرجل على اعتباره مواطناً مع العلم أنه ليس كذلك فهو شخص زائر من مواطني دول مجلس التعاون!

الهجوم الذي شنه صاحب الجنسية الأجنبية وبلغة عربية صرفة كان سيئاً وبذيئاً جداً، ولا يجوز توجيهه لأي إنسان فما بالك أن يوجهه إنسان هو في النهاية زائر لا أكثر ولا أقل لرجل آخر على اعتبار أنه مواطن إماراتي مستخدماً كلمة أو وصف (أنتم المواطنون كذا وكذا) في كلامه أكثر من مرة،

وكأنه مشحون بحقد العالم على مواطني الإمارات وجاءته الفرصة للتنفيس عن هذا الحقد البغيض، إن كل من حضر الواقعة استفزه موقف الرجل وأثار في نفسه الكثير من الأسئلة حول هؤلاء الذين لا تتوافر في دواخلهم أدنى درجة من درجات احترام البلد الذي هم ضيوفه، وأهل هذا البلد الذين فتحوا بلدهم وبيوتهم وصداقاتهم للجميع بمنتهى المحبة والإخلاص وصفاء السريرة.. بينما يضمر البعض لهم الكثير من سوء النوايا.. ولا ندري السبب!!

إنها ثقافة لدى البعض نلمسها ونرى أدلتها في سلوك البعض وفي كلامه، وتصرفاته.. ثقافة قوامها النظر للمواطن الإماراتي بشيء من الضغينة غير المبررة أحياناً، وإضمار سوء النية له بناء على قراءات خاطئة لقوانين وأوضاع معينة موجودة في بيئه العمل أحياناً وفي مجمل نواحي الحياة أحياناً أخرى،

فيفسرونها بأنها تحيز لصالح المواطن ضد الوافد معتقدين بأنه تحيز ظالم وبأن الوافد يظلم كثيراً لحساب المواطن، ما يراكم في نفوسهم الكثير والذي يخرجونه دفعة واحدة في مواقف أخرى كموقف صاحبنا في الحكاية التي سردناها، متناسين أن المواطن حين يميز فلأنه مواطن في وطنه كما يميزون هم عندما يكونون في أوطانهم وهذا تحتمه استحقاقات المواطنة لا أكثر!

sultan@dmi.gov.ae