استكمالاً لحديثنا بالأمس، فإنه من الأهمية بمكان أن نعي جميعاً مرشحين وناخبين (من أعضاء الهيئات الانتخابية) ومواطنين قضية مرحلية التغيير المتعلقة ببنية وطبيعة عمل وأعداد أعضاء المجلس الوطني كما جاء في خطاب صاحب السمو رئيس الدولة في الأول من شهر ديسمبر لعام 2005،

إن مرحلية التغيير واستحقاقات المجلس وما هو مطلوب للمرحلة القادمة كان محدداً وواضحاً في الخطاب السامي الذي رسم ملامح التغيير القادم وفق ثلاث مراحل تبدأ بانتخاب نصف الأعضاء، ثم بتعزيز صلاحيات واختصاصات المجلس وزيادة عدد أعضائه، وانتهاء بانتخابات عامة مباشرة لنصف أعضاء المجلس الوطني وتعيين النصف الآخر.

من هنا، فإن طبيعة وفاعلية أعضاء المجلس الوطني، ومقدار الوعي والخبرة والتجربة والثقافة الدستورية والسياسية مهم جداً للمرشح والناخب لأن هؤلاء بعد انتخابهم ومن ثم دخولهم للمجلس ستوكل إليهم أولى مهام مراحل التغيير والمتعلقة بدراسة اقتراحات التعديلات الدستورية على صلاحيات واختصاصات المجلس، بمعنى أنهم لن يعدلوا شيئاً قبل أن يتم تدارس الأمر وإجراء التعديلات لانتزاع صلاحيات تشريعية معينة يرتفع عليها الدور المطلوب والقادم.

وعليه فإن الاستعداد لجولات طويلة من النقاشات والمفاوضات والاقتراحات والاجتهاد ببذل الرأي والدخول في جدل مقنع مع الحكومة بهدف رفع سقف المطالب وإجراء التعديلات الحقيقية المرجوة ستكون مهمة الأعضاء القادمين، وهي مهمة ليست بالسهلة أو اليسيرة، إنها محك حقيقي للصلابة والفقه التشريعي والدستوري والقدرة على الإقناع والحوار، وسعة الأفق، والإلمام بدهاليز صنع القرار من ألفه إلى منتهاه، وهذه مهمة لابد أن يتصدى لها من هم جديرون بها، وبالتأكيد فإن الخير في كل الأخوة والأخوات المتقدمين بإذن الله، لكن الأمور في عالم السياسة لا تبنى على حسن النوايا والدعوات فقط!

إن المعارك السياسية، ومحكات التغيير الفعلية والمفصلية تحتاج لما هو أكبر بكثير من حسن النوايا والحماس الانتخابي والوعود المعسولة، من هنا نفهم ونتفهم قول معالي وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الدكتور أنور قرقاش بأن أبرز ملامح المرحلة المقبلة للمجلس ستكون إعداد الكفاءات والكوادر القيادية في العمل الوطني، وطبعاً العمل الحثيث على إقرار قانون واضح ومحدد ومستقل للانتخابات.

والخلاصة التي نريد الوصول إليها تتمحور حول السؤال المطروح بشأن هامش الفاعلية الذي سيتحرك فيه الأعضاء القادمون للمجلس في مرحلته المقبلة، ومدى قدرتهم على إحداث التغييرات المطلوبة، إن هذه الفاعلية تتوقف على أمرين أحدهما سابق والآخر نتيجة حتمية له، فأما السابق فيتعلق بكفاءة الأعضاء وخبرتهم العالية في إدارة دفة المرحلة المقبلة،

ما يعني قدرتهم على التصدي لمسألة التعديلات وتوسيع صلاحيات المجلس التشريعية، فإذا تم هذا الأمر بالشكل المؤمل عندها يمكن الحديث عن قدرة حقيقية على الفعل التشريعي وعلى المناقشة والمطالبات الكثيرة التي طرحت في البرامج الانتخابية، والتي نحييها ونقدر إخلاص أخواننا في حملها كهموم حقيقية لهم كمواطنين وليس كمرشحين فقط.

القضية في أساسها تتعدى الأجندات والتربيطات واستراتيجية البشت والخيمة والصور التي ستوزع، إنها مدى القدرة على استيعاب خطورة اللحظة المفصلية التي تمر بها الإمارات اليوم وغداً، وحساسية الظرف التاريخي والإقليمي، وما نريده وطناً ومواطنين، قيادة وحكومة وشعباً خلال المرحلة القادمة.

sultan@dmi.gov.ae