منذ أن أعلنت قائمة الأسماء المتعلقة بالهيئات الانتخابية في مختلف إمارات الدولة، والتي سيتم من خلالها اختيار نصف الأعضاء الذين سيمثلون كل إمارة في المجلس، وإعلانات الترشح تتزايد يوماً إثر آخر.

ولا يمر يوم دون أن تظهر أسماء جديدة لمواطنات ومواطنين يقدمون أنفسهم من خلال وسائل الإعلام المختلفة كمرشحين محتملين، على اعتبار أن هناك قوائم نهائية ورسمية سيتم الإعلان عنها في الموعد الذي حدد من قبل اللجنة الوطنية للانتخابات بعد تلقي طلبات الترشيح رسمياً اعتباراً من اليوم الأحد الموافق التاسع عشر من شهر نوفمبر.

إن هذا الحماس الذي أظهرته الأخوات والأخوة الذين أعلنوا عن نوايا ورغبات الترشح، ينطلق من جملة معطيات: أولها: قاعدة الحق المطلق لكل فرد من أفراد الهيئة الانتخابية في الترشح كل عن إمارته طالما توافرت فيه الشروط الدستورية المنصوص عليها في الدستور، وضمن التعليمات التنفيذية التي أصدرتها اللجنة الوطنية للانتخابات.

أما ثاني هذه المعطيات فهو الإحساس الوطني الذي لا نشكك فيه، بل نقدره ونعززه فيهم والمتعلق برغبة هؤلاء في المشاركة الايجابية في هذا الحراك السياسي المهم الذي سيقود في النهاية لمرحلة جديدة تشكل نقلة مختلفة على المستوى السياسي للبناء الاتحادي وعلى مستوى المشاركة الشعبية في صنع القرار حسب ما جاء في خطاب صاحب السمو رئيس الدولة في الأول من شهر ديسمبر لعام 2005 بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين.

وهناك معطيات أخرى ذاتية تعود لكل مرشح وترتبط بأهدافه وطموحاته، وهي في النهاية طموحات مشروعة طالما مورست في ظل الدستور وقنوات العمل الصحيحة.. ولكن!!

يبقى هناك ولكن في نهاية الأمر، وعلينا أن نقوله في إطار رسالة التوعية والتثقيف السياسي التي يتوجب على الإعلام أن يمارسها بدون توقف لأنها إحدى استحقاقات النقلة الجديدة في الإمارات، ولأنها من واجب الإعلام وقنوات المجتمع الثقافية الأخرى.

وهنا نقول إن شرط المواطنة والإقامة الدائمة ومعرفة القراءة والكتابة المنصوص عليها في الدستور كشروط لعضو المجلس الوطني ليست وحدها المعيار، كما إن الانسياق وراء الفكرة الوطنية الرومانسية بالمشاركة في صياغة المرحلة لا يجب أن تأخذنا أكثر مما ينبغي.. فحتى عندما كان أعضاء المجلس الوطني سابقاً يعينون مباشرة من قبل الحاكم لم تكن هذه المعايير وحدها الفيصل.

إن الثقافة السياسية، والاطلاع الكافي والواسع على متطلبات الحياة البرلمانية، وعلى التجارب البرلمانية في العالم، والخبرة السياسية والحياتية الكافية، والسجل الواضح والمضيء لصاحبه بالعمل الاجتماعي وبالإسهامات الفعالة في مسيرة العمل الوطني، إضافة للثقافة القانونية والدستورية التي ستعين على القيام بالدور المطلوب للمرحلة المقبلة.. هذه وغيرها معايير في منتهى الأهمية لا يجب أن تغيب عن المرشح وعن الناخب أيضاً.. لأن المطلوب في المرحلة المقبلة عمل دستوري قانوني مهم، وليس مجرد حضور جلسات وصور ووجاهة اجتماعية!

وهنا نقول إن الوعود الانتخابية التي ينهال بها المرشحون يجب أن توضع في سياق المطلوب من المجلس في المرحلة المقبلة، والمطلوب تحديداً إجراء تعديلات دستورية فيما يتعلق بصلاحيات المجلس وليس حل كارثة التركيبة السكانية أو إصلاح هيكلية التعليم أو القضاء على غلاء المعيشة.. والحديث يتواصل.

sultan@dmi.gov.ae