كثيرون يتفقون مع ما جاء في مقال الأمس حول خوف الإماراتي على وجوده وسط طوفان الهجرة الأجنبية التي تبدأ بتأشيرة زيارة وتنتهي بنقل كفالة فتأشيرة عمل ناهيك عن الآلاف ممن جاءوا للعمل تحت مسمى عامل بناء فصار مقاولاً، ومن حمل مسمى مزارع فصار رجل أعمال وممن دخل كرجل أعمال سائح، فإذا به يتسول مع جموع المتسولين ثم بعد فترة يبيع أي شيء في المقاهي وعلى ناصية الشارع وفي أنفاق المشاة أو عند الإشارات الضوئية..
أما أين القوانين؟ وأين المسؤولون؟ فإنهم يفعلون ما في وسعهم، أما الذي ليس في وسعهم فيذهب لصالح العمالة التي تمد جذورها وتستقر ثم تطالب بحقوقها كاملة غير منقوصة عبر المنظمات الدولية ومبعوثي هذه المنظمات وتقاريرها المشبوهة!
القارئ (أحمد المزروعي) يقول في رسالته: «نحن ندرك تماماً أن حل مشاكلنا يكمن في العزيمة والإرادة، لكن للأسف الشديد فإن هذه العزيمة والرغبة لا وجود لهما عند البعض في الوقت الحالي» ونحن لا نتفق مع القارئ في هذا الاستنتاج، فالخوف مما يخاف هو منه موجود وبشكل أكبر عند المسؤولين، لكن المؤثرين في الأمور وتكتلات المصالح المرئية وغير المرئية لا تعد ولا تحصى!!.
يعود القارئ ليعطي دليلاً على صحة استنتاجه فيقول متسائلاً: «كيف يمكن للتركيبة السكانية أن تتعافى من خللها في ظل صدور مئات الآلاف من التأشيرات سنوياً، وفي الوقت الذي تتحول فيه 75 ـ 80% من تأشيرات الزيارة إلى تأشيرات عمل؟ ونتفق معه في التأثير الخطير لهذا العامل، بالرغم من الصيحات الجادة المنادية بأهمية هذه الخطوة لتوفير عمالة تسد احتياجات ومتطلبات الطفرة التنموية في مجال البناء والعقارات!
ويتساءل أيضاً: كيف يمكن أن تقوم للتوطين وتوظيف الشباب المواطن قائمة وبعض مديري التوظيف في بعض مؤسساتنا الحكومية والاتحادية وفي القطاع الخاص والمصارف وغيرها هم من الأجانب؟ وهناك الكثير من الشواهد على الطريقة التي تسير بها سياسات التوظيف والتوطين في بلادنا، وعلى ازدواجية التوجه بين صناع القرار الذين لديهم توجه واضح لصالح التوطين، بينما لدى البعض من المنفذين من المسؤولين والمديرين توجه آخر مناقض قائم على معايير أخرى لا أحد يفهمها إلا هم! هؤلاء لا يعلمون أو لا يريدون أن يعلموا مقدار تأثير سياساتهم المعوجة على درجة أداء الموظفين وانتمائهم لمؤسساتهم ولوطنهم.