الرسالة الثانية التي نتناولها معاً اليوم هي من القارئ الفاضل (أحمد.س) يبدأها بمثل أجنبي يقول «إذا كانت هناك عزيمة فسوف يكون هناك ألف طريق» وهو يقصد بالألف طريق الحلول الكثيرة التي يمكن بها معالجة العديد من المسائل العالقة في مختلف جوانب الحياة بمجتمع الإمارات، وإن كانت رسالته قد ذهبت تحديداً لمناقشة المسألتين الأكثر إلحاحاً وأهمية في الوقت الحالي: التركيبة السكانية والتوطين!

بداية نقول إنه قد تكون انطباع لدى عديد من أفراد المجتمع ومن قراء الصحف وأعمدة الرأي في صحافتنا، بأن بعض القضايا الملحة التي لم تحسم بعد كالتركيبة السكانية، والتوطين وتوظيف الشباب، وأزمات التعليم العام، وإفرازات الحداثة والعصرنة في مجتمع الإمارات كالاغتراب والقلق الاجتماعي والتوجس من الآخر، والخوف على الهوية و... كل هذا يعتقد البعض بأنه قد تحول إلى ملفات مطويّة وضعت جانباً لسبب أو لآخر!

والحقيقة أن شيئاً من هذا الاعتقاد ليس في مكانه، لأن ما يطوى ويوضع جانباً يفترض به أن يكون قد تم بحثه ومعالجته والانتهاء منه إلى حل أو مخرج يريح الجميع، أما غير ذلك، فلا يمكن تأجيل ملف أو طيه أو وضعه جانباً، وعلى الإعلام أن يظل يطرق باب هذه المسائل حتى يأتي الحل عاجلاً أم آجلاً، فلا يأس مع الحياة، وكثر الدق يفك اللحام، كما نقول في أمثالنا الدارجة!

وعليه فكارثة التركيبة السكانية، التي كانت ذات يوم مشكلة، ثم صارت أزمة، ثم قضية مزمنة قبل أن تتحول إلى الكارثة، نقول بأن هذه الكارثة، مازالت حية وماثلة وتتفاقم بكل تجلياتها وانعكاساتها ومخاطرها على جميع الأصعدة، والتي نلمس أدلتها أينما كنا، وليس أدل على تفاقم الأمر من ذلك الكلام الذي تداوله المثقفون الإماراتيون في لقائهم الثقافي الوطني الأول وهم يناقشون مستقبل الثقافة والهوية،

حين انبرى أحد الإخوة معبراً عن هواجس كل مواطن إماراتي قائلاً «إنني لم أعد أناقش خوفي على الثقافة والهوية، ولم تعد قضية مستقبل الثقافة في الإمارات هي الهاجس، صار الخوف على وجودي كإماراتي هو القضية وهو الهم الأساسي الجدير بالنقاش والبحث، فأي مستقبل للثقافة والهوية وأي حديث عن الانتماء وسط تهديدات الوجود التي نعيشها في كل لحظة؟

تساؤل مشروع جداً، والقارئ (أحمد) لا يذهب بعيداً، فخوفه هو نفسه خوف أي منا إزاء هذا الابتلاع الأجنبي الذي أغرقنا كالطوفان، ومعه أغرق الكثير من ملامحنا ولهجتنا، وهوية أبنائنا، وملامح ثقافتنا، وعلاقتنا بالمكان وببعضنا وبالآخر، لماذا يحدث هذا الإغراق بينما نحن نتفرج ولا نفعل شيئاً؟

هل انتهى زمن الفعل حقاً؟ هل لم يعد هناك فرصة لتعديل الأوضاع المقلوبة؟ إذن فلماذا كل هذا الحديث عن التوطين والهوية ومعارض التوظيف، وبرامج تعزيز الانتماء؟ هل نحن متشائمون أكثر مما ينبغي؟ هل أصبحنا حسّاسين إزاء وضعنا السكاني أكثر مما يجب؟ إذن مطلوب منا أن نكون متفائلين ونحن ذاهبون إلى وضعية الأقلية السكانية في بلدنا؟ إننا نتآكل عدداً ونسبة ووجوداً وهوية، فكيف علينا أن نرى الأمور، إننا قلقون جداً، وهو قلق مشروع

sultan@dmi.gov.ae