أتوقف اليوم عند رسالتين، طرحت إحداهما موضوعاً ذا صلة بالتعليم من واقع خبرة عاشتها صاحبة الرسالة في الخارج كطالبة دراسات عليا، أما الرسالة الثانية فهي من مواطن مملوء بالكثير من الأسى ـ كشأن كثيرين ـ غيره ـ مما آل إليه موضوع خلل التركيبة السكانية والتوطين. وبلا شك فإن هذين الموضوعين هما من أكثر القضايا الملحة على أجندة الهموم اليومية للمواطن الإماراتي.. ومن حق الجميع أن يقول رأيه فيهما، ومن الواجب الملح أيضاً الاستماع لما يقال.

انه في دولة مثل الصين، مازالت المحرمات الوطنية التي لا يسمح لأحد العبث بها أو إدخالها ضمن مزايدات السياسة والاقتصاد هي نفسها لم تتغير:

الصحة والتعليم والغذاء في بلد تعداده فاق المليار نسمة بكثير، لكنه حتماً لم يشك من تعليم متدن ونقص في الغذاء أو انعدام الخدمات الصحية، أو تدني مستواه، آخذين بعين الاعتبار عراقة الصين وتعدد مواردها وضخامة تعدادها وكمية العقول المبدعة فيها.. مع ذلك فإن دولاً عربية لا تكاد تتجاوز العشرة ملايين نسمة غارقة حتى أذنيها في مشاكل الصحة والتعليم والغذاء.. أما نحن فحدث ولا حرج!

تقول صاحبة الرسالة الأولى «أنا مواطنة أدرس الآن في استراليا، وطلب مني تقديم بحث عن مشكلة التعليم في دولتي، فوجدت من خلال البحث مشاكل عديدة نعانيها في تعليمنا، على الرغم من المبالغ العالية التي نعتقد أنها تصرف على التعليم في الإمارات، لكنني اكتشفت أنها لا شيء يذكر قياساً بما تصرفه الدول المتقدمة على التعليم في بلدانها، إن أكبر مشاكل التعليم ـ وغير التعليم ـ أن الخطط يضعها من ليست لديهم خبرة في الميدان، فتكون خططهم من الناحية النظرية في غاية الإبداع، لكنها على أرض الواقع بعيدة كل البعد عن إمكانية التحقيق وأبسط مثال هو رؤية 2020 التي جعلت الجميع يحلم بتعليم مثالي ومتقدم، لكنها الآن في الأدراج لحين التخلص منها نهائياً!!

لماذا نتصرف في تخطيطنا بهذه الطريقة وفي أمر تعده بعض الدول من المحرمات التي لا يعبث بها؟ تقول القارئة «لأن الوزير تغير، والمؤسسات عندنا هي مؤسسة تفكير الشخص الأوحد الوحيد، فإذا جاء وزير جديد ألغى كل ما قام به سابقوه وبدأ من الصفر، دون النظر إلى ما انفق على ما سبق من سنوات ذهبت من عمر التنمية، وجهود وأموال!!

إن خبراء ومستشاري التربية عندنا لا يبالون بالطريقة التي يجلس بها الطلاب في الفصول وهي قضية بديهية تطورت مع الزمن بينما يجلس طلابنا اليوم كما جلس آباؤهم منذ 30 عاماً، فكيف يتحدثون إذن عن تعليم متطور يحاكي التعليم في دول العالم المتقدم؟

ربما تكون قضية الجلوس ليست بتلك الخطورة، لكن الشاهد في ورود المثل هو تفكير المعنيين بأمر التطوير ومدى معرفتهم الحقيقية بنقطة البداية التي يتوجب عليهم الانطلاق منها في سبيل التطوير، ولأنهم على غير يقين من الأمر، فإن الجميع يتخبط!!

أما الرسالة الثانية فنناقشها غداً.

sultan@dmi.gov.ae