جنباً إلى جنب مع الحملة المرورية التي تشنها الأجهزة المسؤولة في الدولة ضد المتهورين ومستخدمي الطريق بشكل يسيء إلى حياة الناس وحياتهم، يرسل لنا أهلنا في منطقة الذيد بنداء استغاثة ليس الأول ولن يكون الأخير منهم، وكانوا قد أرسلوا سابقاً للمسؤولين، لكن شيئاً من الأمر لم يتغير ما لم ينظر المسؤولون في المسألة، والمسألة كلها من أولها لآخرها تتعلق بشارع الذيد الرئيسي القادم من الفجيرة ورأس الخيمة والمتوجه إلى الشارقة ودبي فأبوظبي، مسألة الشارع وما يشهده يومياً من حوادث ومآس!

وقبل أن يتعاطف المسؤولون مع القضية، وقبل أن يقبلوها أو يرفضوها، لا يطلب أهالي الذيد منهم شيئاً معجزاً، فقط أن يحضر من بيده أمر التغيير إلى المكان لمعاينة ما يحدث، فما يحدث أزمة حياتية يدفع الناس ثمنها بشكل يومي، أما مشاهد الأزمة المتكررة فهي اختناق مروري وحوادث وتخريب للشارع، وتعطيل لمصالح الناس وانسيابية حركتهم، كل ذلك تتسبب فيه طوابير الشاحنات العملاقة القادمة من كسارات الفجيرة، السيجي ورأس الخيمة، محملة بالأحجار والصخور العملاقة حيث تختنق على شارع الذيد، وما بعده على الطرقات العابرة.

إن من حق أهالي الذيد أن ينعموا بحياة هادئة خالية من المصائب والمصاعب المرورية اليومية، من حقهم أن يستخدموا طريقهم بشكل سلس ليوم واحد في الأسبوع على الأقل، من حقهم ألا يخنقهم الزحام يومياً حتى في يوم إجازتهم الأسبوعية، من حقهم أن تكون الشوارع سليمة خالية من الحفر والتخريب الذي تسببه أوزان الشاحنات العملاقة وانقلاباتها المستمرة بتلك الحمولة الهائلة من الصخور، من حقهم أن يصرخوا، ومن واجب المسؤولين أن يسمعوا وأن ينقذوهم!

إنه، لا يكفي إجابتهم بأن المسألة لا حل لها، وبأن الشارع من صلاحيات وزارة الأشغال، فهذا الرد لا يغني ولا يسمن من جوع، لا يحل أزمة، ولا يحفظ حياة الناس، وأن سرعة معالجة المشكلة ستجنب المنطقة الكثير من الخسائر، وستجنب الوزارة والإمارة نفقات مستقبلية، فإذا أمكن حل المشكلة اليوم حيث قد يتعذر حلها لاحقاً، فلماذا التأخير والتأجيل؟ أين خبراء الطرق، والمهندسون، ومسؤولو الأزمات؟

ملاحظة أخرى نلفت إليها الانتباه وهي مسؤولية الشركات الخاصة صاحبة هذه الشاحنات، والكسارات العملاقة التي تصدر حمولتها لمختلف المناطق، هذه الأطراف المتسببة بتنامي عملها لهذه المآسي لماذا لا يشار إليها؟ لماذا لا تحمل شيئاً من المسؤولية، لماذا لا يفرض عليها رسوم مختلفة كضريبة ما بسبب ما تشكله أعمالها من كوارث مرورية وغيرها، لماذا يتحمل الفرد والحكومة كل المسؤولية، أما المتسبب الرئيسي فينجو دائماً بكل الغنائم؟.

sultan@dmi.gov.ae