منذ أن أعطى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الضوء الأخضر إيذاناً ببدء الإجراءات الرادعة في شوارع دبي للحد من التهور والطيش الذي يحكم سلوك بعض السائقين في الشوارع والذي أودى بحياة الكثيرين، ومنذ انطلاق الحملة المرورية الصارمة لتطبيق توجيهات سموه ونحن كمرتادين دائمين لهذه الشوارع نلحظ أمرين: الأول هو هذا الوجود الدائم لرجل المرور الذي فرض هيبة القانون في الشارع بدرجة أو بأخرى والذي افتقدناه طويلاً برغم أهميته القصوى. أما الثاني فهو التأثير الإيجابي لهذه الإجراءات والذي ظهر في سلوك السائقين بدرجة أو بأخرى.

يبدو أن الإجراءات الرادعة والعقوبات الصارمة التي أعلن عن تطبيقها مؤخراً هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الطائشون تحديداً والمستهترون واللامبالون وانتحاريو الطرقات الذين أودوا بحياة الكثيرين دون عقوبات كافية تتناسب مع جرائمهم، وهنا فإننا نتمنى أن تتم مراجعة القوانين والعقوبات المتعلقة بجرائم وحوادث الطرقات.. فليس منطقياً أن تؤدي قيادة متهورة وربما تحت تأثير مسكر ما إلى قتل أسرة بكاملها، بينما تكون العقوبة السجن لمدة 6 أشهر أو عام واحد فقط.

إنني أتذكر أنه في أحد الأعوام وبينما كنت أضع ابن شقيقتي الصغير على حجري في المقعد الأمامي للسيارة، في أحد شوارع العاصمة الأميركية واشنطن طاردتنا سيارة شرطة، وأوقف أخي الذي كان يقود السيارة، وأعطي مخالفة سير وورقة تفيد بضرورة مثوله أمام المحكمة، يومها استغربت من صرامة الإجراء، كان ذلك منذ أكثر من 15 عاماً، وأتذكر أن ضابط الشرطة قال لأخي بصراحة إن هذا الطفل لو تعرض لحادث في السيارة ـ ومات لا سمح الله ـ فإنك ستحاكم بتهمة الشروع في القتل لأن مكان الطفل مقعد خاص في الخلف دائماً.

وفي حادثة أخرى أتذكر أيضاً أن والدين أميركيين مثلا أمام المحكمة وحكم عليهما بالسجن والغرامة في حادث سير تسبب فيه ابنهما القاصر باعتبارهما مسؤولين عنه مسؤولية كاملة وعن كل أفعاله أمام المجتمع والقانون.

وهنا أتساءل عن مصير الشاب الذي تسبب في مقتل عائلة من أربعة أشخاص صباح أول أيام عيد الفطر، بماذا حكم عليه يا ترى؟ وعن ذلك الرجل الذي تسبب في قتل ابن إحدى صديقاتي وهو خارج مع والده من المسجد؛ (حكم عليه بالسجن عام واحد فقط)!! وغيرهما من مجرمي الطرقات.

علينا أن نحتكم إلى مبدأ «من أمن العقوبة أساء الأدب ومن خاف العقوبة تجنب الزلل»، لا يجب أن تأخذنا بالمتهورين والطائشين أي رحمة أو شفقة، لأن حفظ حياة الناس مسؤولية كبرى، وتحقيق هذه المصلحة يتطلب إجراءات صارمة، أما القول إن وجود الشرطة في الطريق والإجراءات الصارمة ستنفر الناس والسائحين والقادمين إلينا وتعطي انطباعاً سيئاً، فكلام غير علمي وغير صحيح، ومبني على اجتهاد خاطئ تماماً، فأكثر دول العالم صرامة هي أكثر دول العالم استقطاباً للسائحين والمستثمرين، فالأمان مطلب وسمة تسعى كل دول العالم لفرضها في شوارعها وطرقاتها.

sultan@dmi.gov.ae