قصة تصلح لأن تكون بداية فيلم غموض تعرضه شاشات السينما لشهور ويحقق اعلى الايرادات، فللغموض عندنا بيئة خصبة وللقصص المثيرة مراتع، طالما ان هناك من يجد مرتعا مناسبا بعيدا عن عين المتابعة ووسط هذا الضجيج من العمالة السائبة.

ففي شوارعنا يوجد العشرات ممن لا يعرف لهم اسم ولا عنوان ولا مقر عمل، لهذا يلهث رجال الأمن عندنا حينما يضطرهم ظرف لملاحقة احد منهم.. فلا عنوان واضح ولا اسم كامل.

في قصة الحادث المؤلم والجريمة التي تقول عنها الشرطة انها حدثت مع سبق الاصرار والترصد..دهس وافد آسيوي مواطنا على شارع المنامة دهسا متعمدا وبعد سحله على الاسفلت بعجلات عربته الثقيلة هرب..وخلال عمليات بحث رجال الشرطة عن الجاني مر رجال الامن بطريق غريب عجيب، فتبين ان الشركة التي يؤدي لها بعض العمل لا تعرف عنه الا اسمه الاول وانه ليس على كفالة الشركة التي يعمل لديها في الاصل، أي غير تلك الشركة التي يعمل لديها حاليا، وهكذا، هروب من كفيل، وعمل لدى الغير ومعلومات ناقصة عن الهوية والاسم.. ولولا يقظة وبحث واداء رجال الامن لغاب هذا وسط الزحام.

وعلى الرغم من ان الجريمة تفتح بابا ساخنا للحديث عنها من حيث انها جريمة مرورية ترتكب مع سبق الاصرار والترصد، ومن حيث درجة الخطورة التي بدأت ظواهر السير على الطرقات تلقيها امامنا، الا ان سؤالنا الاول والاخير هو عن استفحال الفوضى التي تتأزم يوما بعد يوم.. وهذا التسيب الذي لم يضبطه ضابط حتى الآن بالرغم من الحملات ومشاريع وقرارات ضبط حركة العمالة.

تجاوز قوانين العمل وقوانين الاقامة يفرخ على هامشه قضايا واشكاليات كبيرة ينوء بها كاهل المجتمع، ويفتح ثغرات كبيرة، ويربك الامن، ويفتح نوافذ الغموض.

ان الصورة الجائرة والمشوشة التي ترسمها عنا بعض المنظمات والهيئات لم تدخل الينا من خلال الافق الغامض والتجاوزات التي يهيئ لها بعض ارباب العمل، فالشركات التي تتمتع بالظروف المناسبة للعمل والتي توفرها قوانين الدولة تكون في كثير من الاحيان مدعاة للطمع ومدعاة لتجاوز القوانين ومدعاة لتشويه الصورة الجميلة للمجتمع.

هذا السيل الجارف متى نبدأ نتحسس خطورته الكبيرة؟ متى يقودنا الخوف على الوطن ومكتسباته الى الوقوف في وجه مصائبه التي تتدفق باتجاهنا؟

mhalyan@albayan.ae