بدا واضحاً كم القلق الذي يسكن المثقفين الإماراتيين بمختلف توجهاتهم ومهنهم، حيال تحديات وجودهم وهويتهم كمواطنين إماراتيين أولاً وكمثقفين معنيين بدور التنوير والإصلاح ثانياً، كان ذلك واضحاً خلال جلسات اللقاء الثقافي الوطني الأول الذي نظمته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بمدينة العين، ورعاه وزير الثقافة متابعة وحضوراً.

وقد جاءت فرصة اللقاء بسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، لتضيف إلى جلسات اللقاء جلسة كانت من الأهمية والشفافية والوضوح، ما فتحت الباب واسعاً للحوار مع سموه رافعة سقف الصراحة عالياً، ما أكد وحدة الحال وتوحد الرؤى بين المثقف وقيادته السياسية.

لقد اتسع صدر سموه ليستوعب كل التساؤلات والمداخلات التي أبداها الإخوة المثقفون، لكن الأهم كان إصرار سمو الشيخ محمد بن زايد على إيصال رسالة واضحة للجميع بأنه يشاطرهم الهم، وذات القلق حيال كل التحديات التي تشغلهم وتواجه الإمارات اليوم وخلال السنوات المقبلة التي كما قال تحتاج منا جميعاً إلى العمل والحوار والاتفاق.

وقد طرحت الكثير من التساؤلات، فكان للتعليم نصيب الأسد، وهنا تساءل سموه عن حقيقة وماهية التعليم الذي نقدمه لأجيالنا، هل هو التعليم الذي نحتاجه للمستقبل، أم تعليم يشبه أغذية أطفال المجاعات في إفريقيا، تلك الأغذية التي تقدمها لجان الإغاثة الدولية والتي تفتقر لمقومات الغذاء السليم، ما ينتج عنه أجساد غير سوية وعقول غير مكتملة؟

إنه سؤال خطير جداً، بحجم المرحلة الحالية والمقبلة والتي تشهد فيها الإمارات تغييرات جذرية في بناها الإدارية والسياسية والتعليمية،وتواجه بجدل اجتماعي واسع!

إن الجدل الذي يبديه المثقف حيال هذه التغييرات، لا يدخل أبداً، ولا يجب النظر إليه في باب رفض التغيير، إنها أسئلة استشعار الخطر الماثل وليس المتخيل، فالتحديات والأخطار حقيقة وليست وهماً على الإطلاق، فإذا كان التعليم أهمها، فإن تحديات الوجود والهوية والانتماء أخطرها بالتأكيد وهذا ما ذهب إليه وبشكل صريح سمو الشيخ محمد بن زايد.

إننا نعيش وضعاً صعباً فرضه علينا واقع جغرافي لا يد لنا فيه، كما نعيش لحظة تاريخية حاسمة غير مسبوقة من الرعب والتوازنات العالمية، ما ينعكس علينا في نهاية المطاف وعلى خياراتنا الداخلية، ومستقبلنا برمته، وما لم نتماسك حول فكرة الاتحاد، وما لم ننم انتماءنا له بكل أدوات تنمية الولاء بإصلاح التعليم، والإعلام، وبنى الثقافة، برامج التوعية، المجتمعية المختلفة، الإصلاح السياسي، إشراك المواطن في عملية صنع القرار وبعدم استبعاده من دوائر اتخاذ قرار التغيير وآلياته، بتقريب المثقف والاعتراف بأثره ودوره بكل هذا وأكثر بما يعرفه ويمتلكه صانع القرار والمؤثرون فيه، نستطيع مواجهة تحديات الواقع والموقع وضغوطات اللحظة الراهنة، ومواجهتها معاً شعباً وقيادة وصولاً إلى بر الأمان.

sultan@dmi.gov.ae