كثيرون وكثيرات يعتقدون أن الإعلام المحلي لا يعبر عنهم، ولا يتحدث بلسانهم بل إنهم صاروا يرددون أكثر من أي يوم مضى أن الإعلام بابتعاده عن هموم وقضايا وطموحات الإنسان الإماراتي يزيف الوعي والحقائق، بينما يرد القائمون عليهم بأنهم يتحدثون عن الإيجابيات وذلك أفضل، ويسعون نحو الجمهور العربي والعالمي وذلك حق مشروع!

فكيف يزيف الإعلام وعي الناس في المجتمع؟ إن عبارة تزييف الوعي مرادف لقلب الحقائق، وهي عبارة شاعت في إعلام الستينات في بعض الأنظمة العربية التي أفرزت نجوماً وأعلاماً معروفين كانت كل مهمتهم تجميل وجه النظام وتحويل هزائمه إلى انتصارات، أو نكسات على الأقل.. لكننا لا نعاني أية هزائم والحمد لله، ولدينا من الإنجازات ما يستحق الذكر والإشادة والفخر، وهنا يرد أصحاب مقولة ان (الإعلام يزيف الوعي) بالقول إن التزييف لا يجب النظر إليه من هذه الزاوية الضيقة، إن تمرير أفكار مغلوطة للناس وتزيينها لتبدو مقبولة بينما هي تضرب في صميم المبادئ والقيم والثوابت هو تزييف للوعي حتى وإن ظهر خلال مقال، أو خمس دقائق بث تلفزيوني.

إن إتاحة الفرصة لأشخاص ليسوا من أهل البلد، ليتداولوا في شؤوننا الثقافية أو السياسية، وبالطريقة التي ترضي المسؤولين وتجمل صورهم أمام صانع القرار يعد تزييفاً حقيقياً للوعي، كما أن العزوف عن استيعاب المثقف الإماراتي ذي الصوت والحس الوطني المخلص تزييف للوعي، وتفضيل المثقف غير الإماراتي ليخوض في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بأمور العالم شرط ألا يمس شيئاً من شؤون الداخل، تزييف للواقع وللوعي، والمطالبة بخفض صوت المنتقدين لبعض الظواهر السلبية في المجتمع تزييف للوعي.

وإذا ما بقي الإعلام يتحدث لغة غير لغة الناس فإنه سيظل محكوماً عليه بالفشل والانفصام حتى وإن بلغت مداخيله ملايين الدولارات ، إن نجاح تجربة الشاب الإماراتي المبدع «محمد سعيد حارب» في مسلسل «الفريج» قائم على معادلة غاية في البساطة والأهمية معاً، معادلة أن الإعلام ينجح حين يشبه الأشخاص الذين يتوجه إليهم، وحين يعبر عنهم وبصدق، ويشعرون هم بأنهم جزء من المشهد المعروض أمامهم، أما حين يقفون وأمامهم حاجز من الغربة والتغريب فإنه لن يفعل شيئاً سوى تزييف وعيهم بكثير من التفاهات، والقضايا التي لا تعنيهم أبداً بل تلهيهم وتبعد اهتمامهم عن القضايا الكبرى.

sultan@dmi.gov.ae