دفنت غزة عشرين شهيداً وقال العدو الصهيوني المجرم انه خطأ ارتكبته مدفعيته، ووافق مجلس الأمن الدولي «بالسماح» للعرب والمسلمين بالتعبير عن مخاوفهم من التهديدات الإسرائيلية، وبذلك يكون العالم كله قد نفض يده من الجريمة الكبرى، وأدار وجهه عن القاتل الذي ارتكب جرمه مع سبق الإصرار والترصد، وانتهى كما ينتهي من شيء في معالجة أي شيء، أو كأنه طارئ على غير المعتاد، أو صدفة مرت ومن بعدها يعود إيقاع الحياة إلى ما كان عليه.

هكذا صغرت قضيتنا الكبرى في فلسطين، وهكذا صرنا مساقين من رقابنا إلى الأوامر والتعليمات، وصار موت الفلسطيني حقا ممنوحا يمنح في وضح النهار وتحت رايات الشرعية.

يتعامل العالم مع خبر المجازر والقتل المنظم للفلسطينيين كشيء من الاعتياد، يتعامل مع إجرام دولة الصهاينة كنوع من الحق تفرش تبريراته مدى الأرض السليبة.

تمنح الشرعية الدولية الحق لك كعربي ومسلم أن تشجب وتدين وتعبر عن وجهة نظرك بحرية في حدود المتاح، فمن ذبح ومات وسال دمه هو فلسطيني لهذا لزم الهدوء والحوار الدافئ في القضية، لا بالعنف ولا بالثأر، ولا بالذود ولا بإحقاق الحق.

القتيل فلسطيني، يتطلب الحديث في اسباب قتله شيء من الحكمة والتروي والهدوء والأعصاب الباردة.

والقاتل صهيوني يتطلب التعامل معه في اطار حوار الحضارات واستيعاب ثقافة الآخر حتى ولو غرز خنجر الكرامة عميقا في جسدك.

وفي كل المواقف الممهد لها والمشروعة شرعا من قبل قوى الشر العالمية والمتاحة لأبناء العرب والمسلمين للتعبير عن مشاعرهم في الإطار المقنن، جبن وتخاذل وتنكيس قامات ودفن رؤوس في الوحل والطين، وعليك اختيار صفة منها ومسلك منها ليتحقق لك الوجود!

فمن مات فلسطيني، قتله وقتل الذبابة في العرف العالمي جائز!!

وثأرك له مرفوض..

وغضبك ملعون..

وتصرفك المضاد إرهاب..

وأسئلتك الصارخة جريمة لا تغتفر.

mhalyan@albayan.ae