الحملة المرورية التي تشهدها شوارع دبي في هذه الأيام والتي جاءت بناء على توجيهات سامية وحكيمة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، تقول باختصار شديد جداً إن الصرامة في تطبيق القانون هي الحل الأمثل لتوفير غطاء من الردع والالتزام الذي يقود لاحترام القانون وفرض هيبته أولاً، ولحفظ أرواح وممتلكات الناس ثانياً، وللمحافظة على استقرار البلاد وأمن طرقاتها وسمعة القانون فيها.
لقد تهاونت أجهزة الشرطة والمرور بعض الشيء في السابق مع السائقين، معتقدة أن ذلك الجو من التسامح المبالغ فيه، ومحاولة إضفاء حالة من الرومانسية بتوزيع الورود على السائقين، ومنع دوريات المرور الدائمة ودراجات المراقبة المستمرة و... أن كل ذلك سيوفر المزيد من الأمان على الطرقات، ويؤدي إلى الارتقاء بذوق السائقين وثقافتهم المرورية وشعورهم بأهمية حياة الناس، إلا أن النتيجة كانت شوارع ينتشر فيها الموت بشكل دائم بسبب عدد لا بأس به من السائقين المتهورين الذين اغتالوا بطيشهم وتهورهم أرواح الكثيرين من الأطفال والشباب والعائلات.
إن المثل القائل «من أمن العقوبة أساء الأدب» مثل صحيح ومنطقي جداً، خاصة مع فئات لا تعرف معنى احترام الحقوق وحياة الناس وأرواحهم، فئات لم تر في حياتها سيارة ولم تحلم بركوبها، فجاءت إلينا لتفاجأ بأن اقتناء سيارة أسهل من شرب كأس ماء، واستخراج رخصة قيادة لا يتطلب عبقرية أو منازلة الصعاب، فالمسألة بسيطة، والطرقات راقية ومنفتحة، والعقوبات لا تذكر، والجو بديع وربيع عكس ما هو حاصل في بلدانهم.. فماذا كانت النتيجة؟
المثل لا يتعلق بالقادمين من خارج جغرافيا الإمارات، بل أيضاً يطال شبابنا الذين تغريهم قدرتهم على التفلت من القانون بما لديهم من علاقات، وبما لأهلهم من نفوذ عند ارتكاب المخالفات، كما أن استخراج سيارة جديدة لطالب في الإعدادية أمر عادي، وتحطيمها بحادث سير أمر بسيط، واستخراج واحدة أخرى كذلك، ثم حدث ولا حرج عما يمكن أن يجره هذا الاستسهال في التعامل مع الأموال والأرواح والممتلكات.
المثل صحيح أيضاً مع تلك المحلات التي تسمح البلديات بالترخيص لها بممارسة مهن لها علاقة بقتل الناس في الطرقات عن طريق تحويل السيارات التي تستورد من بعض الدول (شرق آسيا) بمحركات معينة، وبمقود يمين ليتحول إلى مقود يسار بلحام معين، وبعد عدة مئات من الكيلومترات ينكسر بسهولة متسبباً في الكارثة،
فكيف يتم الترخيص بهذا العمل يا ترى؟ وكيف يسمح من الأساس باستيراد هذا النوع من السيارات مع أن نظام الإمارات عكس ذلك تماماً.يا جماعة المصالح الشخصية لبعض الفئات في كفة، وحياة الناس ومصالح المجتمع كله في كفة، وعلينا أن نختار، ولكن بشكل صحيح!.