بدأت العديد من المؤسسات الثقافية برامجها وأنشطتها بعد انتهاء عطلة عيد الفطر وهي بداية الموسم الحقيقية من عام، وأجندات عريضة وواسعة ومكتظة بالبرامج بدأت تظهر وفي الأفق فعاليات كبيرة ستقام منها مهرجان دبي السينمائي، معرض الشارقة للكتاب، مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، أنشطة المعارض والغاليريهات، وفي كل هذا لا يزال السؤال الدائم متسمرا عند باب كل فعالية..الحضور، الغياب الكبير للمثقفين والمبدعين الإماراتيين، أين أبناء البلد؟
في حوار جانبي مع أحد الإخوة والزملاء العرب ممن لهم اهتمامات بالشأن الثقافي تساءلنا سويا ونحن نحضر فعاليات أيام الثقافة السودانية التي أقامتها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في قصر الثقافة وتضمنت فعاليات متنوعة وعديدة عكست أطيافا من الثقافة السودانية، عن سر غياب المثقفين الإماراتيين،
وعن أهمية وجودهم وتفاعلهم، فالوفد السوداني الذي جاء من بلاده بفنانيه ومثقفيه بالتأكيد كان بوده لو التقى قصاصينا وشعراءنا وتشكيليينا ومسرحيينا، وكانت الأيام والأماسي ستكون أكثر ثراء لو دارت رحى الحوارات والأحاديث مادة حبال التواصل إلى أقصاها..كانت الأيام والفعاليات ستأخذ منحى آخر يحقق الهدف الأسمى والأمثل لمثل هذه الفعاليات والأسابيع الثقافية..
لكن جاء الوفد السوداني وقدم ما لديه من فكر وثقافة وفن ولم يشهده إلا أهله من أفراد الجالية السودانية.. وكأن السودانيين الفنانين لم يقطعوا كل هذه المسافة ولم يأتوا في الأصل..هكذا يقاطع مثقفونا وفنانونا الأحداث الفنية والثقافية المهمة، في كل مؤتمر ومنتدى وملتقى ومهرجان، لا يتفاعلون، لا يتحاورون، ولا يعيشون الحياة الثقافية بتفاصيلها.
زميلي العربي الذي شاركني الحوار قال: الغريب عندكم ان حاضنات الثقافة وأقنيتها تفوق حجم الساحة الثقافية وهذا خير وفير يتمناه كثيرون من المثقفين العرب في بلدانهم، ومع هذا لا يحدث هنا..من المفترض أن تستغلوا هذا المناخ الثقافي وان تتمتعوا بمكتسباته وبنياته التحتية.
من أمثلة المقاطعة العجيبة والغريبة:
في اتحاد الكتاب والأدباء هناك ناديان للقصة والشعر لا يوجد بهما أعضاء مواطنون.
في ملتقى المسرح العربي في العام الماضي عاش الضيوف والمحاضرون لمدة يومين لوحدهم منعزلين إلا من أفراد العلاقات العامة الذين رافقوهم.
فعاليات ثقافية على مستوى الإمارات مهمة جدا لكنها تشكو الغياب.