كنت قد كتبت بالأمس في موضوع المشاركة النسائية في الانتخابات المزمع إجراؤها في شهر ديسمبر المقبل، لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من قبل الهيئة الانتخابية.

وقد سئلت عن طبيعة العراقيل التي قد تواجه المرأة الإماراتية وهي تخوض تجربتها الأولى في دنيا السياسة والديمقراطية، فأجبت بأنها العراقيل نفسها التي تعترض الرجل الإماراتي على اعتبار أن كليهما يمران بالتجربة ذاتها لأول مرة.. لكنني أعود اليوم فأضيف أموراً أخرى لها علاقة بخصوصية المرأة في مجتمع محافظ جداً كمجتمع الإمارات خاصة في منطقته الشرقية.

وبلا شك فإن العامل المادي «تمويل الحملة الانتخابية» يأتي على رأس العراقيل التي قد تقف عائقاً أمام أولئك النسوة الراغبات في ترشيح أنفسهن، لكنني أعتقد جازمة بأن الجمعيات النسائية وسيدات العمل الاجتماعي ممن يمتلكن مجالس أو أندية أو مراكز ثقافية خاصة يستطعن تبني السيدة المرشحة.

وتقديم الدعم اللوجستي المتمثل في تمكينها من استخدام القاعات والأجهزة والمرافق التي قد تحتاجها في حملتها الانتخابية، ما يعني دعماً للمرشحة، وتفعيلاً حقيقياً لدور الجمعيات والمؤسسات الثقافية في خدمة المرأة، واستجابة لتوجهات القيادة السياسية الراغبة بصدق في إنجاح هذه التجربة، فنرجو ألا تتأخر الجمعيات والمراكز النسائية عن دعم المرشحات كل في منطقته.

أما قبل المراكز والدعم المادي، فإن التثقيف والتوعية لجميع أعضاء وعضوات الهيئة الانتخابية يشكل دعامة أساسية لإنجاح التجربة وخوضها بدرجات جيدة من المعرفة والفهم، فلا يكفي أن تكون هناك رغبة في الترشح أو استجابة لنداء القيادة السياسية.

أو توافر الإمكانات المادية أو...، لو لم يرتفع ذلك على رافعة من الفقه والفهم بمواد دستور الإمارات وصلاحيات أعضاء المجلس الوطني ومهمة المجلس نفسه، وهذا دور يقع على عاتق الإعلام بطبيعة الحال، كما يقع على عاتق الجمعيات النسائية، جمعيات النفع العام كجمعية الصحافيين والحقوقيين، والاجتماعيين، واتحاد الكتاب وغيرهم.

تأتي إشكالية العادات والتقاليد، وهي في الحقيقة تخوف وليس إشكالية، تخوف من اقتحام التجربة، ومن اقتحام عالم السياسة الذي ظل حكراً على الرجل طيلة عقود من الزمن حتى ثبت في أذهان الجميع وخاصة ذهن المرأة أنه عالم رجالي بحت، ومن العيب دخول المرأة فيه، أو أنها غير مؤهلة له، وغير قادرة على مجاراة الرجال ومقارعتهم فيه، لأنه عالم شائك.

وقائم على معادلات وتربيطات وأحياناً مؤامرات، وهنا نقول بأن جزءاً كبيراً من هذا الكلام واقعي، لكن الانتخابات في النهاية تجربة غنية لا تقل خطورة وتحدياً عن كل التجارب التي تحدت فيها المرأة عائق العادات والتقاليد، كالتعليم، ونيل الدرجات العليا فيه، والعمل، واقتحام آفاق كانت من المحرمات.

على المرأة طالما طالبت بهذه الفرص وهذا الحق خلال السنوات السابقة ألا تتأخر، وأن تفهم القواعد الأساسية للعبة الانتخابية مستفيدة من دعم الحكومة اللامحدود، ومن حرصها على أن تمضي هذه التجربة بجناحي المجتمع معاً:

المرأة والرجل.. دون أي مساس أو تضارب مع العادات والتقاليد بل باحترامها وتوظيفها لصالح التجربة، فإن تعرقل مرور المرأة عبر عنق الزجاجة الانتخابية بسلاسة طبيعية، فلا بأس من اللجوء إلى نظام الكوتا «المحاصصة» وتخصيص مقاعد مضمونة لها في المجلس لحين أن يتم هضم التجربة وتقبلها من جميع الأطراف.

sultan@dmi.gov.ae