الشباب هم ذخيرة المستقبل وهم رجاله وهم المؤثرون فيه وهم حملة قيمه ومبادئه، ورعاية الشباب تتطلب احتضان عقولهم وطاقاتهم الغضة والعمل على صقلها وبنائها وإفساح مساحات كافية لاستيعابها، والثروة الشبابية استثمار ناجح ومضمون مهما تكلف الصرف على برامج رعايتها وتنميتها، وفي الدول المتقدمة يوضع الشباب في دوائر احتضان وحاضنات لرعاية طاقاتهم ودفعها إلى مزيد من الخلق والتخلق، ولنا في تجارب الدول التي حققت نجاحات كبيرة في هذا المجال أمثلة حية وشاهد عيان.
ومن يتوجه لرعاية الشباب واحتضانهم في حاضنات ثقافة وإبداع وعلوم تطبيقية يجد أرضا خصبة للعمل ويجد مردودات ايجابية تتمثل أمامه. وما من مشروع مدروس وناجح توجه لقطاع الشباب الا وجاء بثمار مبهرة، وعلماء النفس والتربية والاجتماع يدققون على هذه الشريحة من المجتمع كونها شريحة قابلة للعطاء وتمتلك استعدادات كبيرة للبناء.
في الدولة وجدت حاضنات ثقافة وإبداع كثيرة لكن هذه الحاضنات تمر مرور الكرام على هذه الشريحة ولا تفسح لها مجالات مخصصة وبرامج بعينها، وبعضها يتجاهل هذا القطاع عن بكرة أبيه ولا يوليه أي اهتمام، لهذا نلاحظ تسرب الكثيرين إلى مجالات غير مستحبة، ولهذا تظهر في المجتمع آفات وأمراض تصيب الجسد الشبابي منه، ولهذا مازلنا نجد شابا يبحث له عن مكان يفرغ فيه طاقته النشطة وربما يفشل في الوصول ويرتكس وينتكس ويفقد تلك الطاقة القابلة لأن تكون شيئا ثمينا يفرح به المجتمع.
جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب ومشروعها في احتضان التجارب الفنية الشبابية ورعايتها من خلال مسابقتها الفنية وتوفير الدعم اللازم لها وإضاءة هذه المنطقة الإبداعية في محيط الشباب واحدة من الحاضنات المهمة، ومشروعها سيلقي بظلاله في المستقبل حينما تكون بمثابة القبلة التي يتوجه إليها كل من يمتلك طاقة في الفنون التشكيلية.
بالأمس وأنا اقرأ خبر الإعلان عن لجنة التحكيم والتصريحات حول أساليب اختيار الأعمال الفنية وما ستقدمه المسابقة للفائزين، عدت بذاكرتي إلى مشاريع عديدة انطلقت فجأة واختفت فجأة لها علاقة برعاية الشباب واحتضان إبداعهم.. وتذكرت عددا جيدا من مؤسساتنا العاملة في إطار الثقافة والإبداع وبحثت عن جيل الشباب ومواهب الشباب ولم أجد مشروعاً يمكن التعويل عليه في أن يكون قبلة تستقطب هذه الفئة.
مثل فكرة مشروع جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب هي بمثابة المحطة والوجهة التي بإمكاننا لو وجدنا مثيلات لها لاقنية إبداعية شبابية لصار عندنا توجها واسعا نحو استثمار الطاقة الشبابية.