في كل التغطيات الصحافية للحملة التوعوية التي تقوم بها اللجنة الوطنية للانتخابات من أجل شرح وتوضيح التعليمات والإجراءات التنفيذية لعملية الانتخابات تسجل كاميرا المصورين وأقلام الإخوة الصحافيين غياباً لافتاً للنساء عضوات الهيئة الانتخابية وعلى امتداد الإمارات، وقد كان هذا واضحاً في اجتماع هيئة دبي الانتخابية مساء الأحد الماضي، فمن بين 235 سيدة حضرت 27 عضوة فقط! التبريرات التي سيقت عند مناقشة هذا الغياب اللافت جاءت على النحو التالي:

أولاً: مكان عقد الاجتماع وتوقيته لم يناسبا السيدات، فكلية التقنية بعيدة والساعة الثامنة وقت متأخر جداً.

ثانياً: أعباء الدوام الصباحي الذي ينتهي بوصول السيدة إلى منزلها في حدود الرابعة عصراً شكل عامل ضغط.

ثالثاً: التزامات السيدات الأسرية وخاصة ما يتعلق بشؤون الأبناء المدرسية.

رابعاً: الزحام وما أدراك ما الزحام، ولا أدري إن كان هناك خامساً وعاشراً!

طبعاً لا أحد ينكر على الأخوات جديّة ومنطقية هذه العوامل ومدى انعكاساتها على حركتهن الاجتماعية ومشاركتهن في أهم

تغيير سياسي واجتماعي في بنية المجتمع الإماراتي حاضره ومستقبله، لكن الاستسلام لسطوة هذه العوامل والتي هي دائمة وليست طارئة على أية حال ليس هو السبيل الأسلم للتعامل مع أحداث ومتغيرات بهذه الأهمية، خاصة وأن المرأة الإماراتية كانت بانتظار هذا الانفراج السياسي منذ سنوات طويلة،

وعليه فإن أمر المشاركة بكافة أشكالها يقتضي منا بعض التضحيات التي لن تضر كثيراً، ولكن تمس قدسية الالتزامات والأولويات الأخرى إذا ما تمت بكثير من الحرص والوعي. إننا قبل أن نطلق الأحكام فيما يتعلق بسلبية النساء وعدم تواجدهن وتواضع مشاركتهن علينا كإعلام ومجتمع أن نفهم جذور القضية، لنعرف تالياً ما سيترتب فالأمور رهن بالمقدمات!!

نتمنى برغم كل ما سبق وقلناه، أن تتحمل كل سيدة مسؤولية المشاركة طالما هي عضوة في مجمع انتخابي معتمد رسمياً، وأن تتعامل مع الأمر بأقصى درجات الاهتمام من منطلق أنه عمل وطني، مؤثر في مسيرة وإنجازات الدولة، ولتعطي في النهاية الصورة الحقيقية لابنة الإمارات الفاعلة بجد وصدق في عملية التنمية بكل توجهاتها، مستحقة، بذلك ثقة المجتمع، وثقة صانع القرار!

الصورة التي نجحت ابنة الإمارات في ترسيخها وجعلها واحدة من ثوابت المجتمع، وهي أنها ابنة وفية لمنجزات وطنها، متناغمة مع إرادته السياسية، فاعلة جداً، ونشيطة جداً، وقادرة على اختصار مسافات وسنوات التنمية الطويلة بما تمتلكه من إرادة التغيير والذهاب نحو المستقبل باستحقاق وجدارة.

sultan@dmi.gov.ae