في خضم التحضير لعملية الانتخابات المقبلة، والتي سيختار فيها أعضاء الهيئات الانتخابية المختارون من قبل الحكومة نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، مازالت الخلافات والاختلافات تتفاعل سلباً وإيجاباً، رفضاً وترحيباً، ومازال المعترضون على آليات اختيار أسماء الهيئات الانتخابية، والمعايير التي على أساسها جاء الاختيار، وعدد أعضاء الهيئات البالغ 6689 مواطناً أي بما نسبته 08,0% من إجمالي مواطني الإمارات ومدى دستورية إشراف وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني وعلاقتها بتنظيم العملية الانتخابية ومازالت هذه الاعتراضات والخلافات قائمة ومحل جدل كبير ومثير في المجتمع!

إن قراءة سريعة لهذا الجدل وهذه الاعتراضات تجعلنا أمام عدة حقائق: أولاً أنه ما من شك أن المواطن الإماراتي ينتخب لأول مرة ويمارس هذه الممارسة السياسية الديمقراطية الجديدة عليه دون سابق خبرة لكن ذلك لا يعني بأي حال أن الإنسان الإماراتي «غشيم» لا سمح الله، أو أنه من الجهل والسذاجة السياسية التي تجعله يتقبل كل شيء.

ويوافق على كل أمر أو أنه سيمرر كل تصرف، إنه مواطن متعلم، واعٍ، مثقف يسرت له ظروفه المادية والاجتماعية السفر والاحتكاك ونيل العلم من أرقى جامعات الغرب والشرق والولايات المتحدة، ما يجعل الاعتقاد بأنه سيتغاضى عن أمور كثيرة لقلة خبرته السياسية اعتقادا ليس في مكانه أبداً!

وانطلاقاً من هذه الحقيقة، وثقة في وعي المواطن الإماراتي ـ الناخب وغير الناخب ـ جاءت هذه الاعتراضات واختلافات وجهات النظر، وعلى هذه الرافعة من الوعي والبصيرة يفند المواطنون ما ينهال به المرشحون من وعود انتخابية، يتسم كثير منها بالمبالغة وعدم الدستورية أحياناً، والتعارض مع طبيعة وصلاحيات المجلس الوطني أحياناً أخرى، من هنا وجب الانتباه والتيقن فنحن نخاطب أهلنا الذين نثق في حسهم ووعيهم، فلا حاجة لكثير من المزايدات دون أن يعني هذا أي تشكيك في صدق النوايا!

في الاجتماع الذي عقده معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني، اجتهد معاليه قدر المستطاع في تقديم تصور كامل للتعليمات التنفيذية للانتخابات القادمة: قواعدها ومراحلها وآلياتها، مؤكداً على أنها التجربة الأولى، ومرحباً بالاختلاف ومتفهماً بشكل واضح الآراء المختلفة وغير المتفقة مع ما يجري، على أساس أن إجماع الناس في مجتمع على أمر واحد مستحيل، والخلاف دليل عافية سياسية وتحضر اجتماعي.

لقد فند الوزير اعتراضات المعترضين، وقدم بعض الإجابات التي لم تقنع بعض أصحاب الاعتراضات ولم تغير مواقفهم، لكن الأمر الإيجابي هنا أن وجود الاختلاف وظهوره عبر صفحات الرأي في الصحف المحلية، وعلو صوته في المجالس أمر مفيد في كل الأحوال، اتفقنا في النهاية أو بقينا على اختلافنا، المهم أن نعبر تجربتنا الأولى بأكبر قدر من التماسك الوطني.

sultan@dmi.gov.ae