كنا نقول بالأمس إن الحوادث البشعة التي صارت صفة السير على الطرقات عندنا لديها مسببات كثيرة نشترك جمعينا فيها، وانه لا زال هناك من يركل قانون السير بقدمه ويمضي دون أدنى مسؤولية، وانه لدينا نسبة كبيرة من الجهل في التعامل مع فن قيادة السيارة واستعمال الطريق حتى ونحن نعبر الألفية الثالثة للقرن.
بالأمس صدمنا الخبر الذي قال إن شرطة دبي تمكنت من ضبط 6 آلاف و996 سائقاً مخالفاً خلال حملة ضبط المتهورين، وسجلت 4 آلاف و59 مخالفة تجاوز السرعة المعدة على الطرقات و 352 ضربوا بعرض الحائط قانون التوقف عند الإشارة الحمراء، فكسروها وتجاوزوها تاركين خلفهم 352 فرصة كارثة حدوث تصادم وحادث بشع!!
هذه الأرقام التي صرح بها رجال شرطة المرور ليست إحصائية تم تسجيلها على مدى عام، ولا نصف العام ولا عدة أشهر، وإنما هي إحصائية نطاقها لا يتجاوز الأيام الأمر الذي يكشف عن حجم و مدى الاستهتار بقوانين السير واستخدام المركبات على الطرقات، ويكشف عن مدى جهل العديد ممن يحملون رخص قيادة في الإلمام بثقافة الطريق، كما يعكس مدى التساهل في منح رخص القيادة ولمن يجب أن تمنح وشروط الحصول عليها، فالقانون عندنا يحدد شرط العمر وشرط اجتياز الاختبارات المطلوبة، لكنه لا يشترط الرشد والاتزان وأمورا كثيرة في من يستحق الانطلاق بسيارة في الطرقات.
الأرقام التي تسجلها إحصائيات المرور سواء في الحوادث البشعة بأنواعها، أو حجم تجاوز قوانين السير وكسرها أرقام كبيرة بالنسبة لبلد مثل بلدنا وبالنسبة لعدد سكانه، والقتل والدهس والإعاقات الكبيرة عندنا كلها تحدث في الشوارع والطرقات وهذا أمر مذهل ومريع ويدعو لإعادة النظر في الكثير من الأمور.
ونقول إن حملات ضبط المتهورين يجب أن تستمر على الدوام، بل ويجب أن تكون هي قاعدة العمل، وان عودة الإعلانات المتلفزة وحملات التوعية يجب أن تأخذ مكانها بشكل واسع، وان تدار حملة وطنية ضد هذا التهور الحاصل على الطرقات، فقد صارت أخبار الموت على الطرقات وكأنها من ثوابت الأخبار وهذا مثير للقلق.