كلما قرأت أخبار التربية والتعليم في مجتمعنا أشعر بأننا في التعليم نسير في طريقه خطوة للأمام خطوتين للخلف، ما يعني أن نظل في حالة إلى الوراء دائماً. لأن هناك على ما يبدو أمراضاً مزمنة في بنية التعليم الإماراتي، إما أن أحداً لم يكشفها بعد بسبب نقص أجهزة الكشف عندنا،

وإما أن هذه الأمراض معروفة لكن لا يراد التخلص منها لأكثر من سبب، وإما أن أحداً من المسؤولين في التربية لا يذهب مباشرة إلى سبب الداء، ما يجعله يضيع وقته ووقت التربية والمجتمع في الحديث عن التغيير والتطور، والتطوير الذي سيحدث في عهده، ثم ينتهي عهده دون أن يتغير شيء أو يتطور التعليم خطوة واحدة!

ينشغل المسؤولون كثيراً بالظهور اليومي في الإعلام مع أن المنجزات تعلن عن نفسها دون حاجة كبيرة لظهور يومي لا يحمل سوى كلام كثير وكبير ولا شيء آخر. ينشغل المسؤولون بالندوات والمؤتمرات والخبراء والمستشارين، بينما تبقى بذور المشاكل والأزمات في أدراجها الرطبة والمظلمة، تتفاعل وتتوالد، وتعقد الأمور أكثر وأكثر!

في التربية والتعليم هناك: معلم وطالب ومنهاج وهناك بيئة تعليم وتعلم، وهناك إدارات تقدم أو تفترض بها أن تقدم كل الخدمات اللوجستية للميدان، بحيث يتم تنفيذ مرئيات التعليم وخططه واستراتيجياته، أما استراتيجيات التعليم في كل الدنيا فتقوم ببساطة على الإجابة عن: من نعلم؟ وماذا نعلم و كيف نعلم؟ إذا أجبنا عن هذه الأسئلة سيتغير الوضع من خطوة للأمام .. خطوتين للخلف إلى خطوتين للأمام دائماً، فيكفينا خطوتان للأمام في عهد كل وزير تربية جديد كي نصل بعد عشر سنوات إلى مستوى أفضل وأكثر تفاؤلاً مما هو عليه الآن!

إنه ومنذ عشر سنوات تقريباً والصحافة المحلية تلوك الأخبار نفسها: معلم يفبرك المنهاج استعداداً للامتحانات، ومعلم يشكو من ضيق الوقت وازدحام المنهاج وكثرة الأعباء ما يدفعه للفبركة، مدارس الإمارات تشكو من ندرة المعلم المواطن، والمواطن يشكو من قلة الحوافز وعدم تشجيع المردود المادي لوظيفة التدريس، إدارات مدرسية تشكو مركزية الإدارة العليا،

وموظفون يشكون من فوضى وصراعات واحترابات داخلية وشللية لا تخطئها العين ولا كل الحواس الخمس في جنبات الوزارة، تضارب القوانين بين التعليم الخاص والعام والنموذجي، أما الشكوى الأزلية فهي عدم قدرة الوزارة في كل عهودها على الوفاء بالتزامات واستحقاقات بداية العام المدرسي، فلم نبدأ يوماً عاماً دراسياً بلا أزمات واختناقات ومشاكل.. وهلم جرّا!

لا شيء يتغير في التربية والتعليم سوى الوزير وبعض طاقم إدارته المقرب، بينما المطلوب أن يتغير التعليم نحو الأفضل، هذا ما نطمح إليه، وبأقل قدر من الضوضاء الإعلامية!

sultan@dmi.gov.ae