تبقى حوادث الطرق تثير القلق من أرقامها وزيادة معدلاتها ومدى كارثيتها، ويبقى أمر السير في الطرقات محفوفاً بالمخاطر لأن هناك من لا يضع اعتباراً للقوانين ولا للآخرين الذين يشاركونه الطريق، وهناك من يجد في ارتكاب المحظور بطولة واثبات ذات. وفي مقابلة وجود ثقافة سير مغالطة وخاطئة عند البعض، يوجد كذلك تراخ وتراجع من قبل أجهزة المرور في مختلف أنحاء البلاد، فالأداء المروري متفاوت بين امارة وأخرى مثلما هو الحال في تفاوت حجم الرقابة ومدى الاستعدادات ووجود الامكانيات، فليس كل امارة يتوفر فيها الكادر الكافي والقدرة على الضبط.

وفي مقابل ذلك أيضا توجد أماكن خطرة، هي بمثابة بؤر في الشوارع والتقاطعات لها قابلية أن تكون أفخاخا للحوادث البشعة، تتحمل نتائجها ادارات الطرق والبلديات. وفي المقابل يوجد سائقون مرخصون بصفة رسمية ولكن ليسوا مهيئين لتحمل تبعات السير في الطرقات واستخدام المركبات، يشعرونك وكأنهم يقودون سيارات للمرة الاولى في حياتهم، ينطلقون بها فيسببون الارباكات والحوادث الصعبة.. وتسأل كيف تحصل هؤلاء على رخص قيادة وهم يفتقدون لأولياتها!

وفي المقابل كذلك يختلط الحابل بالنابل حينما يصبح عبور الشاحنات والآليات الثقيلة متزامنا مع عبور السيارات والآليات الصغيرة بأنواعها، ويصبح عبور الآليات المحملة بالشحنات الثقيلة والكبيرة من الطريق نفسه الذي تعبر منه سيارات محملة بالعوائل والأطفال. وفي المقابل هناك رادارات سرعة كثرت وصار عددها أكثر من عدد الأشجار التي تجمل بها الطرق ومع ذلك هناك ارتفاع كبير في نسبة الضبط وارتفاع معدلات مخالفات السرعة الزائدة.

عوامل كثيرة وعديدة تشترك مع بعضها لتشكل أفخاخا لكوارث وحوادث السير لدرجة أن أرقام ضحايا الطرق عندنا صارت هي الأعلى وفي المقدمة. المتخصصون من أهل شرطة المرور كثيرا ما القوا اللوم على مستخدمي الطرق وعلى هيئات وادارات الطرق نفسها وبرأوا انفسهم!المتخصصون في إدارات الطرق كثيرا ما ألقوا اللوم على مستخدمي الطرق وادارات المرور التي تمنح التراخيص بلا حدود وبلا تقنين. وبين هؤلاء وهؤلاء يستمر معدل الضحايا في الارتفاع.. وتبقى كل مقومات بؤر ومؤثرات الحوادث في مكانها!!

mhalyan@albayan.ae