تعود طلبتنا في الثانوية العامة على النوم طوال السنة ومن ثم البدء في دخول «ماراثون» الامتحانات العامة بتحديد الشهر الأخير للمراجعة ولفتح كتب المنهج، حالة أفرزها النظام القديم للامتحانات والتي تدفع الطالب إلى إعادة قراءة كتب المنهج من «الجلدة إلى الجلدة» واللجوء إلى المعاهد الخاصة والدروس الخصوصية والى حفز طاقة الاستذكار إلى أعلى مستوياتها.
التربية وهي تطرح النظام الجديد تنشد تحويل الطالب إلى حالة من البحث والدراسة طيلة العام الدراسي، وتحصيل درجات الفصل الأول والفصل الثاني عبر النظام الجديد الذي يعتمد تسجيل العلامات بأساليب حديثة.
وما بين النظام القديم والنظام الجديد سنوات طويلة وفارق كبير ألقى بأثقاله على كاهل الطلبة، لكي يغيروا من مفاهيمهم وأساليب تعاطيهم مع الطقس الجديد، لهذا نرى أن الطلبة ما زالوا يشتكون ويشعرون أنهم أمام ورطة كبيرة، هذا الحال تعكسه اليوم ردود أفعالهم تجاه الوضع الجديد لاختبارات التحصيل ومطالبها الجديدة.
الاستطلاع الذي نشرته «البيان» أمس يكشف لنا عن آراء مهمة من بينها استمرار وزارة التربية في إجراء التعديلات على النظام الأمر الذي أصبح يربك الجميع وعلى رأسهم المدرسون والطلبة في الوقت الذي يزحف فيه موعد امتحانات الفصل الأول، ومنها أيضاً عدم الجاهزية في المدارس وهي شكوى جاءت على لسان طالب وجد نفسه في مأزق إعداد بحث لا تتوفر مراجعه في مكتبة المدرسة.
ومنها أن التحويل إلى النظام الجديد لامتحانات الثانوية العامة جاء مفاجئاً ولم يراع مرحلة التمهيد المطلوبة لأي تعديل أو تحول. وبين توجسات الطلبة وآراء بعض المسؤولين في قطاع التعليم تصر التربية على تطبيق النظام والكشف عن ايجابياته وسلبياته على اثر نتائج التطبيق، أي أن الطلبة مطالبون بالدخول في التجربة والخضوع لها لكي تستطيع الوزارة حساب درجات إصابتها لهدف تطوير أسلوب اختبارات الثانوية العامة.
وما نقوله نحن هو ان التحول عن النظام القديم لاختبارات الثانوية العامة أمر مطلوب، بل ومن الضروري القضاء على النظام السابق الذي يحيل طالب الثانوية العامة إلى مجرد ذاكرة عليها تخزين المعلومات فقط والتعامل مع كتب المنهج في اللحظات الأخيرة من الفترة الدراسية، لأن طالب الثانوية العامة يجب أن يؤهل لمرحلة الدراسة الجامعية القائمة على البحث والاستنتاج.
. لكن في المقابل كان يجب الذهاب إلى مرحلة التحول بهدوء تام يتم فيه تهيئة الطلبة في وقت مناسب، وبين الرغبة في التحول إلى نظام حديث والرغبة في التخلص من ارث قديم هناك مسافة يجب أن تتوفر وهذا ما يسبب الإرباك الآن.