يرتفع يومياً مؤشر أعداد المرشحين لانتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من خلال ما نقرأه وما نتابعه من تصريحات أصحابها. وهذا يؤشر إلى أن هناك رغبة كبيرة لممارسة العمل الوطني تحت قبة المجلس من المواطنين، علامة مهمة وملفتة للنظر، خصوصاً لأولئك المرشحين الذي يأتون من وسط الناس، وليس من وسط النخب الاقتصادية والنخب التي لها اعتبارات معينة في المجتمع، وهذا صحي وجيد.

حث وتفاؤل الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي المرأة على قبول المنافسة على كراسي المجلس يمثل كذلك على الجانب الآخر الدفع بإيجاد صوت لنصف المجتمع تحت قبة المجلس، وهذه حقيقة. فكثير من قضايا المجتمع يمكن إيجاد أفكار حلولها عند المرأة. فهي الناقل الشفاف لهموم الأسرة والطفل والعديد من القضايا الاجتماعية.

العملية دارت والعجلة بدأت تدير تروسها في سنتها الأولى، وهو الهدف الكبير المنشود في مشروع تأسيس ثقافة الحوار الحر من خلال ثقافة الانتخاب لحين الانتقال إلى المرحلة الثالثة من خطوات التحول وصولاً إلى الانتخابات العامة التي سيشارك فيها كل مواطن.

المحاضرات التثقيفية للجنة الوطني الفنية والتي انطلقت في أبوظبي قبل يومين وستطوف الإمارات تبعا لبرنامجها الخاص بدأت في شرح المزيد من التفاصيل وإزالة اللبس عن كثير من الأمور، ونقول هنا، إن لهذه المحاضرات أهمية كبيرة وتعني كل مواطن، حتى وان اقتصرت على أعضاء الهيئات الانتخابية، لأنها في النهاية تقدم معلومات عامة وهامة. ولهذا فإنه يفترض ألا تقتصر على الهيئات الانتخابية وحدها والتي تم تحديدها.

طالما أن العملية في الأساس هي رفع مستوى التعامل مع ثقافة الانتخاب والتنوير حول التوجهات الديمقراطية واستحقاقاتها، ولهذا فإن إذاعة ونشر هذه الحصص التثقيفية لعامة الشعب عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة هو نوع آخر من إشاعة الفائدة العامة، وجعلها هدف الحوار الوطني العام طالما أن الطموح الكبير هو الوصول إلى المرحلة الثالثة.. أي الانتخاب العام.

أما على صعيد الأسماء التي بدأت تدخل في دائرة المنافسة على كراسي الوطني وما يصدر عنها فيما يشبه البرامج الانتخابية، فإنه يكفي ان أغلبها بدأت تعيد إلى السطح قضايا وطنية متنوعة وعديدة، الأمر الذي يجعلها على تماس مستمر مع الصوت المرتفع للحوار، وهو أمر يبقي هذه القضايا ساخنة وملفاتها مفتوحة على الدوام.

شيء مريح بدأ يلوح في الأفق، لكن ستبقى هذه الراحة معلقة إلى أن يرى المواطن ثمار التجربة في الصوت الجماعي لأعضاء الوطني المعينين والمنتخبين. ففي النهاية يبقى الهدف الأسمى هو وجود مجلس فاعل له صلاحيات وله تأثير في تشكيل القرار.

mhalyan@albayan.ae