في قاعة انتظار خاصة بالمراجعين في أحد البنوك، جلست أنتظر دوري مع المنتظرين، وعيناي تراقبان شاشة إلكترونية ضخمة تظهر عليها أرقام المراجعين وأرقام الموظف المعني الذي عليك التوجه إليه، بدا واضحاً أن أعداد النساء قليلة مقارنة بأعداد الرجال، كما بدا واضحاً أن أغلب النساء مواطنات، بينما أغلب الرجال من الجنسيات الآسيوية، وقد اختفى نظام الشباك المخصص للنساء لتحل مكانه البطاقة الرقمية والشاشة الإلكترونية! التكنولوجيا جيدة، لكن مراعاة أوضاع الأفراد يجب أن تأتي في المركز الأول!!

المهم، انتظرت طويلاً، مع أن عدد النساء كان لا يتجاوز الخمس سيدات وكان بالإمكان أن تنتهي معاملاتهن في ظرف نصف ساعة على أكثر تقدير.. وجاءت سيدة عجوز تتكئ على عصا وعلى سنوات عمر ربما تقارب السبعين، طُلب منها أن تضغط على آلة الأرقام لتحصل على رقم ففعلت، ثم جلست لا تدري ماذا تفعل بالبطاقة التي بين يديها، وكلما انتهى مراجع توجهت إلى الشباك مكانه لتفاجأ بالموظف أو الموظفة يطلبان منها الانتظار حتى يحين دورها!!

تذمرت العجوز كثيراً، وتململت في جلستها، وشرحت أوضاعها للمحيطات بها، كما وصفت الزحام الذي عانت منه حتى وصلت للبنك، والطريق الطويل الذي ينتظرها لتعود إلى منزلها و.. الخ! يبقى السؤال كيف يتعامل كبار السن من السيدات والرجال ممن لا يعرفون القراءة والكتابة ومراقبة الشاشة الإلكترونية في البنوك وغيرها مما يعمل به هذا النظام؟ هل عليهم أن يتعلموا وأن يستفسروا أو أن يستقدموا معهم خادماً أو خادمة هندية أو فلبينية في كل مرة يذهبون فيها لسحب مبلغ الألف درهم أو الألفين مساعدات الشؤون الاجتماعية أو دخل رقم التاكسي من مؤسسة دبي للمواصلات؟

ألا تقول كل أعراف «البيزنس» في العالم إن الزبون دائماً على حق، وبأنه يجب أن تقدم إليه الخدمة التي تناسبه؟ فلماذا وبخصوصية مجتمعنا لا تخصص للنساء وللكبار منهم شبابيك خاصة في كل المصارف؟، نحن لا نتحدث عن المصارف التي تخصص فروعاً للنساء فهذه تحل إشكالية حقيقية لكثير من السيدات، لكن هناك فئة كبيرة تضطر للذهاب إلى مصارف لا تعترف بهذه الخصوصية مما يعرض الكثيرين للحرج وطول الانتظار ومهانة السؤال.

أعتقد بأن كبار السن يحتاجون منا كمؤسسات خدمات خاصة (كالمصارف مثلاً) وكمؤسسات خدمات مجتمعية كالوزارات والدوائر التي تتماشى مع احتياجاتهم (كوزارة الشؤون الاجتماعية) يحتاجون إلى معاملات خاصة وأنظمة تسيير عمل تتفق وحالاتهم ومستوياتهم وقدراتهم، وألا يعاملوا معاملة الآخرين المتعلمين الذين يتقنون الإنجليزية ويتعاملون مع تقنيات العصر بسهولة فهؤلاء عكس أولئك لكن هؤلاء (أقصد كبار السن من المواطنين) يستحقون منا كل محاولات تسهيل حياتهم ومعاملاتهم لأن ظروفهم تستدعي ذلك! .

sultan@dmi.gov.ae