نحن لا نتذكر زايد في ما بناه وما أسسه وما أرساه من دعائم دولة قائمة على الوحدة والاتحاد والسلام والأمان والحداثة والتحديث فقط، فذلك شأن القائد المخلص لأرضه وشعبه، وشأن القائد الطيب، صاحب الخير، وشأن القائد الرحيم صاحب العطف واللين، وشأن القائد المحنك صاحب التجربة الخصبة، وشأن القائد الشجاع، صاحب الحق والعدل وزايد هو هذه الخصال مجتمعة والقائد الذي عرفناه وعرفه بها العالم من حوله،

لكننا نتذكره لأنه أجرى في دواخلنا نهرا من الحب يتدفق باستمرار، لا يتوقف، تجري مياهه العذبة الصافية في مساماتنا، فصرنا وصارت به الإمارات قصيدة جميلة يحلو لمن ينشدها تكرارها باستمرار.ولأنه حب نادر، فانه لا يتبدل ولا يتغير لا بالبقاء ولا بالرحيل، لا باللقاء ولا بالفراق، صار ديدن الناس والأرض والحركة والسكون، هذه القصيدة التي صاغها بالحب هي الإمارات كما هي بترابها ونخيلها بحداثتها، بتجربتها، بفكرتها الأصلية، بواحتها المفتوحة وأصالة ثقافتها.

ولأن هذا الحب النادر لا ينتهي ولا يموت ولا يختفي ولا يرحل فإننا نشعر بزايد في كل قطرة ماء ونسيم هواء يحمل رائحة الوطن، صار الوطن زايد وصار زايد الوطن، امتزجت تلاوين الصورة وتداخل المعنى واشتبكت الدلالات ومؤداها واحد، ولهذا صار كل شيء في الحاضر يخطر في بالنا أو تمر عليه أبصارنا يحمل صورة زايد وصوت زايد وسيرة زايد وروح زايد.

هو الذي أحبنا قبل أن نبادره الحب، هو الذي سبقنا وتقدم علينا فيه، هو الذي كافأنا به قبل أن نكافئه به فصرنا مدينين له فيه. رجل فلت من الزمان، اختلف اختلافا كاملا، لا يهنأ إلا عندما يرانا نشاركه الزاد، سمانا أهله وأبناءه وسار بقربنا على الطريق يحثنا للمسير، يحثنا على التميز، يحثنا على العمل، يحثنا على ارتشاف الحب والمزيد من الحب حتى آخر كلماته.

نحن لا نحب زايد لأنه بنى وعمر وسير خير البلاد لصالح أهلها وقاطنيها ووقف إلى جانب القريب والبعيد في السراء والضراء فقط، ولكننا نحبه لأنه فاق سلوك القائد باتجاه شعبه، فكان مختلفاً.هذا نهر الحب الذي شقه زايد في القلوب انجاز رجل لا يتسع له الخيال.

mhalyan@albayan.ae