الأخبار التي تواترت خلال العيد عن وفيات الطرق، والزحام الشديد الذي يتلبس مدينة دبي، دفعت إلى غضب واضح أبداه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أثناء اجتماعه بأعضاء هيئة الطرق، وكما نعلم فإن الزحام هو العنوان الأبرز في دبي منذ فترة ليس بالقصيرة.
وهو العنوان الذي يحلو للبعض أن يعتبره حمَّال أوجه، بمعنى اننا إذا كنا كمواطنين نرتاد شوارع المدينة لضرورات العمل والتسوق والخروج، فنواجه هذا الزحام اليومي المتعب للجسد والأعصاب فنفكر ألف مرة قبل أن نخرج في أي مشوار، فإن آخرين ينظرون لهذا الزحام على أنه دليل نجاح دبي وتفوقها في استقطاب البشر ورؤوس الأموال، وما الازدحام إلا دليل حركة وانتعاش وعافية اقتصادية!!
لسنا أبداً ضد هذا التفاؤل، ولسنا ضد أن تكون دبي حاضرة العواصم وسيدة المدن، فدبي مذ كانت وفي كل تاريخها ومسيرتها مدينة التجارة والتجار وميناء الخليج العربي المنتعش دوماً وأبداً بموقعها وسماحة أهلها وحكمة حكَّامها.
ولا نحب نحن أبناء دبي شيئاً كما نحبها ونحب لها المكانة الأفضل دوماً، لكننا لسنا مع من يقول أن تغرق دبي وتغرقنا في الزحام ثم نجلس نحن لنصفق لهذا كله، فالزحام في جزء منه دليل عافية وانتعاش وحركة لا نختلف في ذلك، لكنه في بقيته الباقية ليس كذلك أبداً!!
ففي الزحام وبسببه تضيع أوقات، وتهدر إمكانيات، ويخسر الناس أعصابهم وهدوء نفوسهم، كما يولد الزحام يوماً إثر آخر سلوكيات سيئة في الشارع ليس آخرها هذه الرعونة وسوء استخدام السيارة والشارع معاً، مما يحول شوارعنا إلى مصائد على طريق الموت.. حتى سمى بعض الإعلام المحلي شوارع بعينها على أنها شوارع الموت أو الشوارع المميتة.
والحق أن الشوارع لا تقتل أحداً فنحن نمتلك بنية تحتية من الطرق قلَّ نظيرها في أي دولة، شوارع واسعة مجهزة منارة ومخططة وفق أحدث المعايير، أما الذي يقتل الناس على الشوارع فهم هؤلاء السفهاء المتهورون الذين لا يبالون بالآخرين وبأرواحهم، فيقودون الناس وأنفسهم نحو الموت برعونة وعدم تقدير للحياة وحقوق الآخرين!
وما غضب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد خلال اجتماعه بأعضاء هيئة الطرق مؤخراً إلا غضب في مكانه تماماً، وتوجيهاته السامية بعدم التهاون مع مستخدمي الطرق من المتهورين إلا دليل تقدير متحضر لحقوق الإنسان وحق الحياة الذي يجب أن يصان في الشارع وفي غير الشارع.
كما أنه دليل حرص على سمعة دبي بحيث لا توضع في خانة المدن التي يموت الناس في شوارعها بسهولة، وهي المدينة التي تجتهد لتكون الأجمل والأفضل والأكثر نظاماً وانضباطاً.
غضب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في مكانه، وعلى مسؤولي الطرق أن يغضبوا مثل غضبه، فيحولوا جزءاً من وقتهم لمكافحة هذا الزحام والقضاء قدر المستطاع على أسبابه وخاصة مسألة استسهال استخراج رخصة القيادة والحصول على سيارة لكل من هب ودب ممن لا يعرف شيئاً عن الذوق واحترام حياة الناس واقتصادات الدول!