ماالذي تفعله حينما تكون في حالة تحسد عليها لأن ما بينك وبين الراحة والاستقرار شعرة لكنك لا تصل ولا هي تتحقق، بالتأكيد سوف تتجرع المرارة وتطرق واجما وحزينا تعد الليالي والأيام وتتأمل وجه البؤس خصوصا اذا ما كنت رب عائلة لديك من البنات والأولاد تسكن وإياهم في شقة صغيرة وبناية كل من فيها أغراب عنك .

وعن جلدك وانك قاومت لأكثر من عشر سنين وأنت على هذا الحال، عيالك معلقون بين السماء والأرض يحلمون بحديقة صغيرة في بيت أحلامهم وتراب يداعب أقدامهم الصغيرة وجيرة وحي كحال خلق الله.

حالة صعبة.. هي حالة من استلموا خرائط فللهم وتحصلوا على أمر المنح لكنهم بانتظار البداية والانتظار طال.. والإجابات الشافية وراء أبواب مكاتب الموظفين.

في إحدى الإمارات تنتظر أكثر من اربعمئة أسرة حلم الاستقرار في الفلل التي وعدوا بها بعد ما تمت الموافقة على منحهم منح الإسكان وتأملوا جيدا مخططات البناء وعاشوا في أحلام وردية انتظاراً لاستلامها.. ولكن ما حدث، وكما يقال ان الشركة التي تبنت مشروع بناء فلل الحي كاملا تراجعت عن سعر الفيلا المطروح عليها وتطالب بزيادة تصل الى مئتي ألف درهم ويشعر أصحاب الفلل أنهم مطالبون بهذه الزيادة القسرية.

نظام البناء في الإمارة لا يسمح بحرية اختيار البناء شكله ولونه وحجمه، فهو مشروط بالمواصفات المحددة، وبالتالي فانه لا مجال امام صاحب الفيلا ان يتحرك مثلما يفعل غيره تحت مبدأ «مد لحافك على قد اريولك»، فلا يحق لك ان تبني فيلا من طابق واحد وعدد تقدر عليه من الغرف والملاحق، وبالتالي السماح بقدر مناسب من التحرك في إطار المنحة المالية.. فالتعليمات تجبر الجميع على نوع معين من الفلل ومن سعتها.

هذا الشرط يفتح للشركة او المقاول الذي يتولى البناء ان يتصرف براحته وان يطلب ما يريد والجهة المفاوضة يحق لها التفاوض معه او مع غيره بحثا عن السعر الأرخص، ولكنك انت صاحب الحلم عليك ان تنتظر الى ان يفرغ غيرك من مساوماته..

عدد كبير من الأسر يتمنى ان يصحوا أفرادها ذات يوم على جرارات تعمل في المنطقة التي وعدوا بها ومنهم من صار يشد الرحال في العطل والمناسبات لتأمل الكثبان الرملية التي يفترض ان تتحول الى بيوت وحياة..

لماذا الحصر في خانة «اليك»؟ افسحوا المجال لهم فبإمكانهم التفاوض مع مقاولين واستشاريين والتصرف كل حسب إمكانياته واستطاعته مثلما هو حاصل في بقية الإمارات؟

mhalyan@albayan.ae