قبل أكثر من أربع سنوات وجدت نفسي مدعواً مع مجموعة من المسرحيين الى اجتماع تعريفي بمدينة الاعلام بدبي حول مشروع يسمى مسرح دبي الاجتماعي ينوي مجموعة من المسرحيين الأجانب المقيمين في دبي تأسيسه.
وبالتالي فإنهم أرادوا ان لا يغفلوا عن وجود مسرح محلي وفنانيه.. يومها وجدنا أنفسنا نجلس فيما يشبه المحاضرة وطاولة يجلس إليها ثلاثة من الأجانب، عدد لا بأس به من الحضور من جاليات مختلفة كانت معنا في قاعة الحضور.
بدأ رجل من فوق المنصة يشرح عن طريق صور سلايد النشاط المسرحي لمجموعة فرق مسرحية أجنبية تقدم مسرحيات في دبي، وتفاجأنا انا وزملائي بأن هناك ممثلين ومخرجين وكتابا وهناك أعمال مسرحية تعرض وأننا لسنا وحدنا في هذه الساحة.
المفاجأة الأكبر أثناء ذلك الاجتماع كانت في الكشف عن نية المجموعة بناء مركز فنون كبير يضم مسرحا وقاعات تدريب وأماكن لممارسة الموسيقى ومكتبة وناديا اجتماعيا يضم جميع عشاق الفنون ومن بينهم عشاق المسرح..
وتم الاعتراف بأن النية تتجه لبناء هذا الملتقى الاجتماعي بتكلفة قدرت بحوالي 30 مليون درهم.. يومها أصابنا اليأس من إمكانية جمع هذا المبلغ، وقلت في داخلي على الأقل، ان هؤلاء مجانين، من سيدفع لهم هذا المبلغ من اجل بناء مسرح وأمكنة للتدريب، أنهم هواة مثلنا يمارسون المسرح بفتات الدراهم، هنا لا يوجد اعتراف بأهمية المسرح وهؤلاء الأجانب هائمون في حلم وردي سرعان ما يكشف الواقع عن انه سراب.
عرضت خلال الاجتماع تصاميم المبنى والخرائط وقالوا إنهم اخذوا وعوداً بتبرعات تصل الى ثلاثة ملايين درهم ، وان الطريق أمامهم للوصول الى ثلاثين مليون درهم يحتاج الى وقت..
خرجت من الاجتماع وأنا أقول في خاطري.. هذا مستحيل ولن يحدث. اليوم وفي تمام الساعة السابعة مساء سيفتتح في مول الإمارات مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون في احدث حلة ويتمتعان بأحدث المواصفات العالمية..مبنى فخم مجهز بقاعات التدريب والعروض ومجلس الإدارة قد اعد برنامجا ثقافيا شاملا وبدأت بالفعل فصول التدريب والتدريس.
تحقق الحلم بدعم وتشجيع من حكومة دبي ورجال الأعمال والمؤسسات العامة والخاصة ونجحت المجموعة التي تبنت الفكرة في تكوين مركز تلتقي فيه ثقافات الجاليات المقيمة في دبي في انصهار جميل.
رجل الأعمال ماجد الفطيم يستحق تحية كبيرة على اسهامه الوطني ومثله بقية كل من ساهموا في انجاز هذا الصرح الذي يصب في نهاية المطاف في صالح الثقافة المحلية بتعدد أشكالها وأطيافها.