اعترف بأنني ترددت كثيرا قبل ان أباشر كتابة هذه الزاوية التي بين أيديكم، وكأنني اكتب للمرة الأولى فلا أدري أمن الحكمة ان ابدأ بالاعتذار للأخوات والإخوة القراء على هذا الغياب الذي طال كثيرا، ام ابدأ بشكرهم على ما وصلني منهم من اهتمام وتواصل وحرص .. أم ادخل الى قلب الموضوع الذي انا بصدده اليوم مباشرة، وكأن غيابا بيننا لم يكن؟

فوجدت ان من حقكم ان اعتذر لكم وان أشكركم.. واما الغياب فلم يكن اختيارا بقدر ما كان اختبارا فرضته ظروف صعبة، انتهت بسلام ولله الحمد.

كان لابد من هذه المقدمة ابتداء، قبل الدخول في غيابة الجب! ومباشرة الأسئلة.. أسئلة الواقع اليومي الذي نعيشه ونعايشه والذي لا يتوقف عن توليدها ووضعها في طريقنا جاعلا الأمور تبدو صعبة ومقلقة في كثير من أوجهها، وان كنا لا نعدم جهات امل كثيرة نطل من خلالها.

هذا الواقع في مجمله العربي شديد التعقيد والإماراتي شديد الخصوصية والحساسية، يفرض علينا كإعلاميين استحقاقا واجب الأداء يتعلق بطبيعة الظرف والمرحلة التي نمر بها، ويحتاج منا اكثر من أي وقت مضى لكثير من الصراحة والمكاشفة لا الى الغوغائية أو السقوط في فخ المجاملات الدعائية التي لاتصلح خللاً، ولا تقود لنتيجة!

من الملاحظ على ساحتنا الإماراتية ان نبرة المطالب الحياتية الملحة قد تراجعت او انخفض سقفها في إعلامنا المحلي المقروء تحديدا بالرغم من ان حراكا سياسيا وثقافيا متناميا تتسارع وتيرته ويبشر بالخير، ويستدعي توظيفه لرفع الصوت والسقف معاً!!

لقد تراجعت - على ما يبدو - أسئلة كثيرة ومهمة كانت تزخم فضاء الحديث اليومي، كما انخفض سقف الحوار الوطني باتجاه الهم العام والتحدي الجمعي.. صارت الأصوات التي تتحدث حديث الهم الوطني قليلة في مقابل الأصوات التي تدعي بان كل شيء تمام.

وانه ليس بالإمكان ابدع مما كان - ما يقود الى تساؤل طبيعي ومشروع عن سبب اختفاء الحوار او تلاشي خطوطه العريضة، وتحوله الى ما يشبه الهمس.. فهل تآكلت قيم معينة داخل الفرد والمجتمع ام ظهرت أولويات أخرى واهتمامات مختلفة أم ان اشكالياتنا الحياتية قد اختفت وتم حلها بشكل نهائي؟

هل اجبنا عن أسئلة الهوية المهددة وهاجس الاغتراب؟ وكارثة التراجع السكاني الإماراتي المخيف امام سطوة الفلتان الديمغرافي الأجنبي؟ هل حسمنا امر التوطين والبطالة بين شبابنا؟ هل ارتقينا بمستوى التعليم بما يتناسب وخطورته وبما يتلاءم وطموحات الوطن والقيادة السياسية؟

هل حللنا قضايا ومشاكل الشباب وتواضع مستوى الخدمات الصحية على المستويين المحلي والاتحادي؟ هل نال كبار السن عندنا الخدمات الحقيقية الجديرة بهم وهل حظوا وكل المواطنين بمستوى ضمان اجتماعي وصحي يليق بانسان يعيش في واحدة من اكثر دول العالم ثراء واستقرارا وقوة في الأداء الاقتصادي؟ هل.......؟ وهل.........؟

إذا لم يحدث وان أجيب عن كل هذه الأسئلة او بعضها فلماذا توقف الطرق على الأبواب وإثارة الأسئلة في وجوه من عندهم الإجابات الشافية؟

sultan@dmi.gov.ae